بِالْوَرِقِ دَيْنًا ، وَنَهَى أَنْ يُبَاعَ غَائِبٌ مِنْهَا بِنَاجِزٍ ، كُلُّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحٌ .
وَيُجْزِئُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ طَالَ ، وَلَوْ تَمَاشَيَا مُصْطَحِبَيْنِ إلَى مَنْزِلِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ إلَى الصَّرَّافِ ، فَتَقَابَضَا عِنْدَهُ ، جَازَ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا فَارَقَا مَجْلِسَهُمَا .
وَلَنَا أَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ تَسِيرُ بِهِمَا ، أَوْ رَاكِبَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ تَمْشِي بِهِمَا .
وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي قَوْلِهِ لِلَّذَيْنِ مَشَيَا إلَيْهِ مِنْ جَانِبِ الْعَسْكَرِ: وَمَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا .
وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الصَّرْفُ ؛ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ .
وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ ، ثُمَّ افْتَرَقَا ، بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ، وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ .
وَهَلْ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .
وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ ، فَقَبَضَ الْوَكِيلُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا ، جَازَ ، وَقَامَ قَبْضُ وَكِيلِهِ مَقَامَ قَبْضِهِ ، سَوَاءٌ فَارَقَ الْوَكِيلُ الْمَجْلِسَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ لَمْ يُفَارِقْهُ .
وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ
الْوَكِيلِ ، بَطَلَ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ ، وَقَدْ فَاتَ .
وَإِنْ تَخَايَرَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ ، لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا قَبْلَ الْقَبْضِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ إذَا قُلْنَا بِلُزُومِ الْعَقْدِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَبْقَ فِيهِ خِيَارٌ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ افْتَرَقَا .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، فَإِنَّ الشَّرْطَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَاشْتِرَاطُ التَّقَابُضِ قَبْلَ اللُّزُومِ تَحَكُّمٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ .
ثُمَّ يَبْطُلُ بِمَا إذَا تَخَايَرَا قَبْلَ الصَّرْفِ ، ثُمَّ اصْطَرَفَا ، فَإِنَّ الصَّرْفَ يَقَعُ لَازِمًا صَحِيحًا قَبْلَ الْقَبْضِ ، ثُمَّ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ .