مَالِكٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: ذَلِكَ كُلُّهُ وَأَشْبَاهُهُ جَائِزٌ ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَا فِي الْبَيْعِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِي الْعَقْدِ يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَذَّبَ أُمَّةً بِحِيلَةٍ احْتَالُوهَا ، فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً ، وَسَمَّاهُمْ مُعْتَدِينَ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ نَكَالًا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ؛ لِيَتَّعِظُوا بِهِمْ ، وَيَمْتَنِعُوا مِنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ .
وَقَالَ بَعْضُ
الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى {: وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ } .
أَيْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصِبُونَ شِبَاكَهُمْ لِلْحِيتَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَتْرُكُونَهَا إلَى يَوْمِ الْأَحَدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفِرُ حَفَائِرَ ، وَيَجْعَلُ إلَيْهَا مَجَارِي ، فَيَفْتَحُهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا جَاءَ السَّمَكُ يَوْمَ السَّبْتِ ، جَرَى مَعَ الْمَاءِ فِي الْمَجَارِي ، فَيَقَعُ فِي الْحَفَائِرِ ، فَيَدَعُهَا إلَى يَوْمِ الْأَحَدِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهَا ، وَيَقُولُ: مَا اصْطَدْت يَوْمَ السَّبْتِ ، وَلَا اعْتَدَيْت فِيهِ .
فَهَذِهِ حِيلَةٌ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ ، وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ ، فَهُوَ قِمَارٌ ، وَمِنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ ، وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ ، فَلَيْسَ بِقِمَارِ .
فَجَعَلَهُ قِمَارًا مَعَ إدْخَالِهِ الْفَرَسَ الثَّالِثَ ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ مَعْنَى الْقِمَارِ ، وَهُوَ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَسَابِقَيْنِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ آخِذًا ، أَوْ مَأْخُوذًا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ صُورَةً ، تُحِيلَا عَلَى إبَاحَةِ الْمُحَرَّمِ ، وَسَائِرُ الْحِيَلِ مِثْلُ ذَلِكَ .
وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَرَّمَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ لِمَفْسَدَتِهَا ، وَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْهَا .
وَلَا تَزُولُ مَفْسَدَتُهَا مَعَ إبْقَاءِ مَعْنَاهَا ، بِإِظْهَارِهِمَا صُورَةً غَيْرَ صُورَتِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَزُولَ التَّحْرِيمُ ، كَمَا لَوْ سَمَّى الْخَمْرَ بِغَيْرِ اسْمِهَا ، لَمْ يُبِحْ ذَلِكَ شُرْبَهَا ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيَسْتَحِلَّنَّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ