فِي الْأَمْلَاكِ ، كَالْقَارِ ، وَالنِّفْطِ ، وَالْمُومْيَاءِ ، وَالْمِلْحِ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي النَّابِتِ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْكَلَأِ وَالشَّوْكِ ، فَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَاءِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي بَيْعُ الْمَاءِ أَلْبَتَّةَ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ قَوْمٍ بَيْنَهُمْ نَهْرٌ تَشْرَبُ مِنْهُ أَرْضُوهُمْ ، لِهَذَا يَوْمٌ ، وَلِهَذَا يَوْمَانِ ، يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ بِالْحِصَصِ ، فَجَاءَ يَوْمِي وَلَا أَحْتَاجُ إلَيْهِ ، أَكْرِيهِ بِدَرَاهِمَ ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي ، أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ .
قَالَ: إنَّمَا احْتَالُوا بِهَذَا لِيُحَسِّنُوهُ ، فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا إلَّا الْبَيْعَ ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ ، وَإِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ } .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي
الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَأِ .
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، فِي كِتَابِ"الْأَمْوَالِ"، فَإِذَا قُلْنَا: لَا يُمْلَكُ .
فَصَاحِبُ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ دَخَلَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَأَخَذَهُ مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضِهِ طَائِرٌ ، أَوْ دَخَلَ فِيهَا ظَبْيٌ ، أَوْ نَضَبَتْ عَنْ سَمَكٍ ، فَدَخَلَ إلَيْهِ دَاخِلٌ فَأَخَذَهُ ، وَأَمَّا مَا يَحُوزُهُ مِنْ الْمَاءِ فِي إنَائِهِ ، أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْ الْكَلَأِ فِي حَبْلِهِ ، أَوْ يَحُوزُهُ فِي رَحْلِهِ ، أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعَادِنِ ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ ، وَلَهُ بَيْعُهُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ