فهرس الكتاب

الصفحة 5348 من 7845

عَنْهُ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ .

الْقِسْمُ الثَّانِي ، أَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ، فَيَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمَرَةِ ، وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا قَبْلَ أَخْذِهَا ؛ بِدَلِيلِ مَا رَوَى أَنَسٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهُوَ .

قَالَ: أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

وَهَذَا مَأْمُونٌ فِيمَا يُقْطَعُ ، فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ .

الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، أَنْ يَبِيعَهَا مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعًا وَلَا تَبْقِيَةً ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَطَهُ ، قَالَ: وَمَعْنَى النَّهْيِ ، أَنْ يَبِيعَهَا مُدْرِكَةً قَبْلَ إدْرَاكِهَا ، بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ:"أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟".

فَلَفْظَةُ الْمَنْعِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاوَلُ مَعْنَى ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْحَالِ حَتَّى يُتَصَوَّرُ الْمَنْعُ .

وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا .

النِّزَاعِ ، وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى هَدْمِ قَاعِدَتِهِمْ الَّتِي قَرَّرُوهَا ، فِي أَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ ، وَيُقَرِّرُ مَا قُلْنَا ، مِنْ أَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ ، فَيَصِيرُ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ كَاَلَّذِي شُرِطَتْ فِيهِ التَّبْقِيَةُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت