يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ حِيلَةً ، فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ ، وَقَصَدَ بِشَرْطِهِ الْقَطْعَ الْحِيلَةَ عَلَى إبْقَائِهِ ، لَمْ يَصِحَّ بِحَالٍ ، إذْ قَدْ ثَبَتَ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ الْحِيَلَ كُلَّهَا بَاطِلَةٌ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا .
كَالنَّسِيئَةِ فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَاءُ ، وَتَرْكِ التَّقَابُضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ ، أَوْ الْفَضْلِ فِيمَا يَجِبُ التَّسَاوِي فِيهِ ، وَلِأَنَّ صِحَّةَ الْبَيْعِ تَجْعَلُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى شِرَاءِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ
بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَتَرْكِهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَوَسَائِلُ الْحَرَامِ حَرَامٌ ، كَبَيْعِ الْعَيِّنَةِ .
وَمَتَى حَكَمْنَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ ، فَالثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ .
وَعَنْهُ ، أَنَّهُمَا يَتَصَدَّقَانِ بِالزِّيَادَةِ .
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مُسْتَحَبٌّ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي مُسْتَحِقِّ الثَّمَرَةِ ، فَاسْتُحِبَّتْ الصَّدَقَةُ بِهَا ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ، كَسَائِرِ نَمَاءِ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلِ إذَا رُدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِفَسْخٍ أَوْ بُطْلَانٍ .
وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي"الْإِرْشَادِ"، أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الزِّيَادَةِ .
وَأَمَّا إنْ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ ؛ لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِمَا ، فَإِنْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ ، وَمَلَكَ الْبَائِعُ الْأَصْلَ ، وَهُوَ سَبَبُ الزِّيَادَةِ .
قَالَ الْقَاضِي: الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي كَالْعَبْدِ إذَا سَمِنَ .
وَحَمَلَ قَوْلَ أَحْمَدَ:"يَشْتَرِكَانِ"عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ مِنْ أَصْلِ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ تَرْكِهَا ، فَكَانَ فِيهَا حَقٌّ لَهُ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا سَمِنَ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَلَا يُشْبِهُهُ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِ أَحْمَدَ عَلَى