عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَفِي شَجَرِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ ، حَتَّى يُنْزَعَ عَنْهُ قِشْرُهُ الْأَعْلَى ، إلَّا فِي الطَّلْعِ وَالسُّنْبُلِ .
فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .
وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا لَا يُدَّخَرُ عَلَيْهِ ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، كَتُرَابِ الصَّاغَةِ وَالْمَعَادِنِ ، وَبَيْعِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ فِي سَلْخِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ .
وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ .
فَإِنَّهُ لَا قِوَامَ لَهُ فِي شَجَرِهِ إلَّا بِهِ ، وَالْبَاقِلَّا يُؤْكَلُ رَطْبًا ، وَقِشْرُهُ يَحْفَظُ رُطُوبَتَهُ .
وَلِأَنَّ الْبَاقِلَّا يُبَاعُ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا .
وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ ، وَاللَّوْزُ فِي شَجَرِهِمَا .
وَالْحَيَوَانُ الْمَذْبُوحُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي سَلْخِهِ ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَبْحِهِ ، وَهُوَ يُرَادُ لِلذَّبْحِ ، فَكَذَلِكَ إذَا ذُبِحَ .
كَمَا أَنَّ الرُّمَّانَةَ إذَا جَازَ بَيْعُهَا قَبْلَ كَسْرِهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا كُسِرَتْ .
وَأَمَّا تُرَابُ الصَّاغَةِ وَالْمَعْدِنِ ، فَلَنَا فِيهِمَا مَنْعٌ ، وَإِنْ سُلِّمَ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَصِلْ الْخِلْقَةِ فِي تُرَابِ الصَّاغَةِ ، وَلَا بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّطْبَةُ كُلَّ جَزَّةٍ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّطْبَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا تَثْبُتُ أُصُولُهُ فِي الْأَرْضِ ، وَيُؤْخَذُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ بِالْقَطْعِ ، دَفْعَةً بَعْدَ دَفْعَةٍ ، كَالنَّعْنَاعِ ، وَالْهِنْدَبَا ، وَشِبْهِهِمَا ، لَا يَجُوزُ