فهرس الكتاب

الصفحة 5378 من 7845

فَإِنَّ حَصَادَ الزَّرْعِ ، وَجَذَّ الرَّطْبَةِ ، وَجِزَازَ الثَّمَرَةِ ، وَقَطْعَهَا ، عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْمَبِيعِ ، وَتَفْرِيغَ مِلْكِ الْبَائِعِ مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ مِنْ دَارِ الْبَائِعِ .

وَيُفَارِقُ الْكَيْلَ ، وَالْوَزْنَ ، فَإِنَّهُمَا عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُؤْنَةِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَهَا هُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ بِدُونِ الْقَطْعِ ، بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهَا ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا .

وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا .

الْفَصْلُ الثَّانِي ، إذَا شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ؛ فَقَالَ الْخِرَقِيِّ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَجُوزُ .

وَقِيلَ: يَجُوزُ .

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ .

فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الشَّرْطِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ جَوَازُ الشَّرْطِ .

ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ .

وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ رِوَايَةً فِي الْمَذْهَبِ .

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْبَائِعِ فَسَدَ الْبَيْعُ ، قَوْلًا وَاحِدًا .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ .

فَمِنْ أَفْسَدَ قَالَ: لَا يَصِحُّ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنَّهُ شَرَطَ الْعَمَلَ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ .

وَالثَّانِي ، أَنَّهُ شَرَطَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ .

وَالثَّالِثُ ، أَنَّهُ شَرَطَ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ تَسْلِيمُهُ مَقْطُوعًا .

وَمَنْ أَجَازَهُ قَالَ: هَذَا بَيْعٌ ، وَإِجَارَةٌ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ الزَّرْعَ ، وَآجَرَهُ نَفْسَهُ عَلَى

حَصَادِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ ، فَإِذَا جَمَعَهُمَا جَازَ ، كَالْعَيْنَيْنِ .

وَقَوْلُهُمْ: شَرَطَ الْعَمَلَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ .

يَبْطُلُ بِشَرْطِ رَهْنِ الْمَبِيعِ عَلَى الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ .

وَالثَّانِي ، يَبْطُلُ بِشَرْطِ الرَّهْنِ ، وَالْكَفِيلِ ، وَالْخِيَارِ .

وَالثَّالِثُ ، لَيْسَ بِتَأْخِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ قَائِمًا ، وَلِأَنَّ الشَّرْطَ مِنْ الْمُتَسَلِّمِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِتَأْخِيرِ التَّسْلِيمِ .

فَإِذَا فَسَدَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي صَحَّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .

فَإِنْ قِيلَ: فَالْبَيْعُ يُخَالِفُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَقِلُ فِي الْبَيْعِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ؟ قُلْنَا: كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الشِّقْصِ ، وَالسَّيْفِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت