فهرس الكتاب

الصفحة 5408 من 7845

الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْجَائِحَةَ كُلُّ آفَةٍ لَا صُنْعَ لِلْآدَمِيِّ فِيهَا ، كَالرِّيحِ ، وَالْبَرْدِ ، وَالْجَرَادِ ، وَالْعَطَشِ ؛ لِمَا رَوَى السَّاجِيُّ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَائِحَةِ .

وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ الرَّاوِي لِكَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ .

وَأَمَّا مَا كَانَ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ ، فَقَالَ الْقَاضِي: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ ، وَمُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ، وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ ، وَمُطَالَبَةِ الْجَانِي بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ

أَمْكَنَ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهِ ، بِخِلَافِ التَّالِفِ بِالْجَائِحَةِ .

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْجَائِحَةِ وَكَثِيرِهَا ، إلَّا أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَلَفِ مِثْلِهِ ، كَالشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَنْضَبِطُ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .

قَالَ أَحْمَدُ: إنِّي لَا أَقُولُ فِي عَشْرِ ثَمَرَاتٍ ، وَلَا عِشْرِينَ ثَمَرَةً ، وَلَا أَدْرِي مَا الثُّلُثُ ، وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ جَائِحَةٌ تُعْرَفُ ؛ الثُّلُثُ ، أَوْ الرُّبْعُ ، أَوْ الْخُمْسُ ، تُوضَعُ .

وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ مَا كَانَ يَعُدْ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْكُلَ الطَّيْرُ مِنْهَا ، وَتَنْثُرَ الرِّيحُ ، وَيَسْقُطَ مِنْهَا ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ضَابِطٍ وَاحِدٍ فَاصِلٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْجَائِحَةِ ، وَالثُّلُثُ قَدْ رَأَيْنَا الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ فِي مَوَاضِعَ: مِنْهَا ؛ الْوَصِيَّةُ ، وَعَطَايَا الْمَرِيضِ ، وَتَسَاوِي جِرَاحِ الْمَرْأَةِ جِرَاحَ الرَّجُلِ إلَى الثُّلُثِ .

قَالَ الْأَثْرَمُ: قَالَ أَحْمَدُ: إنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الثُّلُثَ فِي سَبْعَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً .

وَلِأَنَّ الثُّلُثَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ ، وَمَا دُونَهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت