أَوْ كَالْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ {: كُنَّا نَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ ، فَنَأْخُذُ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرَ ، وَنَبِيعُهَا بِالدَّنَانِيرِ ، فَنَأْخُذُ بَدَلَهَا الدَّرَاهِمَ ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ ، إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ } .
وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ - يُعْنَى لِعُمَرَ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ .
فَقَالَ: هُوَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت .
وَهَذَا ظَاهِرُهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ بِالْهِبَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ .
وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ جَمَلَهُ ، وَنَقَدَهُ ثَمَنَهُ ، ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ .
وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ .
كَالْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ .
وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ ، فَصَحَّ بَيْعُهُ ، كَالْمَالِ فِي يَدِ مُودِعِهِ ، أَوْ مُضَارِبِهِ .
فَأَمَّا أَحَادِيثُهُمْ ، فَقَدْ قِيلَ: لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا إلَّا حَدِيثُ الطَّعَامِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا بِمَفْهُومِهِ ، فَإِنَّ تَخْصِيصَهُ الطَّعَامَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهُ .
وَقَوْلُهُمْ: لَمْ يَتِمَّ الْمِلْكُ عَلَيْهِ ، مَمْنُوعٌ ، فَإِنَّ السَّبَبَ الْمُقْتَضِيَ لِلْمِلْكِ مُتَحَقِّقٌ ، وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ تَخَلُّفُ