فهرس الكتاب

الصفحة 5556 من 7845

مَجْرَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ .

وَالثَّانِيَةُ ، يَرْجِعُ عَلَيْهِ .

وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ اقْتَضَى السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا بَانَ مَعِيبًا ، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ ثَمَنَ الْمَعِيبِ ، دُونَ الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ صَحِيحًا ، فَلَا مَعْنًى لِإِيجَابِ الثَّمَنِ كُلِّهِ ، وَكَوْنُهُ لَمْ يُفَرِّطْ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَجِبَ لَهُ ثَمَنُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ ؛ بِدَلِيلِ الْعَيْبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْهُ فِي الْعَبْدِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ مَكْسُورًا ، كَبِيضِ الدَّجَاجِ الْفَاسِدِ ، وَالرُّمَّانِ الْأَسْوَدِ ، وَالْجَوْزِ الْخَرِبِ ، وَالْبِطِّيخِ التَّالِفِ ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَبَيَّنَ بِهِ فَسَادُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ ، كَالْحَشَرَاتِ وَالْمَيْتَاتِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ .

الثَّانِي ، أَنْ

يَكُونَ مِمَّا لِمَعِيبِهِ قِيمَةٌ ، كَجَوْزِ الْهِنْدِ ، وَبَيْضِ النَّعَامِ ، وَالْبِطِّيخِ الَّذِي فِيهِ نَفْعٌ ، وَنَحْوِهِ ، فَإِذَا كَسَرَهُ نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَ كَسْرًا لَا يُمْكِنُ اسْتِعْلَامُ الْمَبِيعِ بِدُونِهِ ، فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَدِّهِ وَرَدِّ أَرْشِ الْكَسْرِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ ، وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ عَيْبِهِ ، وَهُوَ قِسْطُ مَا بَيْنَ صَحِيحِهِ وَمَعِيبِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ .

وَقَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي لَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِكَسْرِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ بِطَرِيقِ اسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ ، وَالْبَائِعُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا تُعْلَمُ لَهُ صِحَّتُهُ مِنْ فَسَادِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ .

أَنَّهُ نَقْصٌ لَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ ، فَلَزِمَ رَدُّ أَرْشِهِ ، كَلَبَنِ الْمُصَرَّاةِ إذَا حَلَبَهَا ، وَالْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا ، وَبِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ يَبْطُلُ مَا ذَكَرَهُ ، فَإِنَّهُ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ ، وَالْبَائِعُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ مِنْ الْبَائِعَ ، وَالتَّصْرِيَةُ حَصَلَتْ بِتَدْلِيسِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلَامُ الْمَبِيعِ بِدُونِهِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْلِفُ الْمَبِيعَ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَيْضًا .

وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَدِّهِ وَأَرْشِ الْكَسْرِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ ، بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ .

وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ ، وَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ .

وَإِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا لَا يُبْقِي لَهُ قِيمَةً ، فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ ، لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت