فهرس الكتاب

الصفحة 5560 من 7845

صِحَّةَ بَيْعِهِ ، كَالرَّهْنِ ، بَلْ حَقُّ الْجِنَايَةِ آكَدُ ؛ لِأَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حَقٌّ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِي الْجَانِي ، يَمْلِكُ أَدَاءَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْبَيْعَ ، كَالزَّكَاةِ ، أَوْ حَقٌّ يَثْبُتُ بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ بَيْعَهُ ، كَالدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، أَوْ تَصَرُّفٌ فِي الْجَانِي ، فَجَازَ ، كَالْعِتْقِ .

وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ قِصَاصًا ، فَهُوَ تُرْجَى سَلَامَتُهُ وَيُخْشَى تَلَفُهُ ، فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ .

أَمَّا الرَّهْنُ ، فَإِنَّ الْحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فِيهِ ، لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ إبْدَالَهُ ، ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهِ بِرِضَاهُ ، وَثِيقَةً لِلدَّيْنِ ، فَلَوْ أَبْطَلَهُ بِالْبَيْعِ ، سَقَطَ حَقُّ الْوَثِيقَةِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِرِضَاهُ وَاخْتِيَارِهِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى بَاعَهُ ، وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، أَوْ الْقَوَدِ ، فَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ ، فَعَلَى السَّيِّدِ فِدَاؤُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ، وَيَزُولُ الْحَقُّ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِبَيْعِهِ ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ الْخِيرَةَ ، بَيْنَ تَسْلِيمِهِ وَفِدَائِهِ .

فَإِنْ بَاعَهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِدَاؤُهُ ؛ لِإِخْرَاجِ الْعَبْدِ مِنْ مِلْكِهِ .

وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ ، إذْ الرُّجُوعُ عَلَى غَيْرِهِ ، هَذَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ الْتَزَمَ فِدَاءَهُ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: أَنَا أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ الرَّهْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْجَانِي ، فَلَزِمَهُ فِدَاؤُهُ

، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا ، لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ رَقَبَةِ الْجَانِي ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يَمْلِكُ نَقْلَ حَقِّهِ عَنْ رَقَبَتِهِ بِفِدَائِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ ، فَيَبْقَى الْحَقُّ فِي رَقَبَتِهِ بِحَالِهِ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي .

وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْفَسْخِ ، إنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ، وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ، فَأَخَذَ بِهَا ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَيْضًا ، لِأَنَّ أَرْشَ مِثْلِ هَذَا جَمِيعُ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَوْعِبَةٍ لِرَقَبَتِهِ ، رَجَعَ بِقَدْرِ أَرْشِهِ .

وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِعَيْبِهِ ، رَاضِيًا بِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَعِيبًا عَالِمًا بِعَيْبِهِ .

فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فِدَاءَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَالْبَيْعُ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِي الْخِيرَةِ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ وَفِدَائِهِ ، وَحُكْمُهُ فِي الرُّجُوعِ بِمَا فَدَاهُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ حُكْمُ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ .

فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، بَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت