وَلَا رِبَا بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ .
فَأَمَّا إنْ بَاعَهَا بِنَقْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ آخَرَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا .
فَجَازَ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ ، أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَى الثَّمَنِيَّةِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلَى الرِّبَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهَا بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ .
وَهَذَا أَصَحُّ .
إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَصْلٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى مَسْأَلَةَ الْعِينَةِ .
قَالَ الشَّاعِرُ أَنِدَّانِ أَمْ نَعْتَانِ أَمْ يَنْبَرِي لَنَا فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السَّيْفِ مُيِّزَتْ مَضَارِبُهُ فَقَوْلُهُ: نَعْتَانِ .
أَيْ نَشْتَرِي عِينَةً مِثْلَمَا وَصَفْنَا .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ
سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ .
وَهَذَا وَعِيدٌ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ الْعِينَةُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الرَّجُلِ الْمَتَاعُ ، فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بِنَسِيئَةٍ ، فَإِنْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ فَلَا بَأْسَ .
وَقَالَ: أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ تِجَارَةٌ غَيْرُ الْعِينَةِ لَا يَبِيعُ بِنَقْدٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّمَا كَرِهَ النَّسِيئَةَ لِمُضَارَعَتِهَا الرِّبَا ، فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْبَائِعَ بِنَسِيئَةٍ يَقْصِدُ الزِّيَادَةَ بِالْأَجَلِ .
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِينَةُ اسْمًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلِلْبَيْعِ بِنَسِيئَةٍ جَمِيعًا ، لَكِنَّ الْبَيْعَ بِنَسِيئَةٍ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ اتِّفَاقًا ، وَلَا يُكْرَهُ إلَّا أَنْ