الْمُشْتَرِي ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ .
وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ إمَامِنَا ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَاحِدًا ، وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ أَخَذَ بِهِ وَإِنْ أَبَى حَلَفَ أَيْضًا وَفُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا ، تَحَالَفَا وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَقْدًا بِعِشْرِينَ ، يُنْكِرُهُ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَقْدًا بِعَشَرَةٍ يُنْكِرُهُ الْبَائِعُ ، وَالْعَقْدُ بِعَشَرَةٍ غَيْرُ
الْعَقْدِ بِعِشْرِينَ فَشُرِعَتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِمَا ، وَهَذَا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ .
الْفَصْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُبْتَدِئَ بِالْيَمِينِ الْبَائِعُ ، فَيَحْلِفُ مَا بِعْتُهُ بِعَشَرَةٍ ، وَإِنَّمَا بِعْته بِعِشْرِينَ .
فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، وَإِلَّا يَحْلِفُ مَا اشْتَرَيْته بِعِشْرِينَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْتَدِئُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْيَمِينُ فِي جَنْبَتِهِ أَقْوَى وَلِأَنَّهُ يُقْضَى بِنُكُولِهِ وَيَنْفَصِلُ الْحُكْمُ ، وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى فَصْلِ الْخُصُومَةِ كَانَ أَوْلَى وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ