دَمٍ وَلَا مَالٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ .
فَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، أَنَّهُ لَمْ يُسَعِّرْ ، وَقَدْ سَأَلُوهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ جَازَ لَأَجَابَهُمْ إلَيْهِ .
الثَّانِي ، أَنَّهُ عَلَّلَ بِكَوْنِهِ مَظْلَمَةٌ ، وَالظُّلْمُ حَرَامٌ ، وَلِأَنَّهُ مَالُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ مِنْ بَيْعِهِ بِمَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْمُتَبَايِعَانِ ، كَمَا اتَّفَقَ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ .
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: التَّسْعِيرُ سَبَبُ الْغَلَاءِ ، لِأَنَّ الْجَالِبِينَ إذَا بَلَغَهُمْ
ذَلِكَ ، لَمْ يَقْدَمُوا بِسِلَعِهِمْ بَلَدًا يُكْرَهُونَ عَلَى بَيْعِهَا فِيهِ بِغَيْرِ مَا يُرِيدُونَ ، وَمَنْ عِنْدَهُ الْبِضَاعَةُ يَمْتَنِعُ مِنْ بَيْعِهَا ، وَيَكْتُمُهَا ، وَيَطْلُبُهَا أَهْلُ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ، فَلَا يَجِدُونَهَا إلَّا قَلِيلًا ، فَيَرْفَعُونَ فِي ثَمَنِهَا لِيَصِلُوا إلَيْهَا ، فَتَغْلُوا الْأَسْعَارُ ، وَيَحْصُلُ الْإِضْرَارُ بِالْجَانِبَيْنِ ، جَانِبِ الْمُلَّاكِ فِي مَنْعِهِمْ مِنْ بَيْعِ أَمْلَاكِهِمْ ، وَجَانِبِ الْمُشْتَرِي فِي مَنْعِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى غَرَضِهِ ، فَيَكُونُ حَرَامًا .
فَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ ، فَقَدْ رَوَى فِيهِ سَعِيدٌ وَالشَّافِعِيُّ ، أَنَّ عُمَرَ لَمَّا رَجَعَ حَاسَبَ نَفْسَهُ ، ثُمَّ أَتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ ، فَقَالَ: إنَّ الَّذِي قُلْت لَك لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ مِنِّي وَلَا قَضَاءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْت بِهِ الْخَيْرَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ ، فَحَيْثُ شِئْت فَبِعْ كَيْفَ شِئْت .
وَهَذَا رُجُوعٌ إلَى مَا قُلْنَا .
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الضَّرَرِ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا بَاعَ فِي بَيْتِهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ ( وَنُهِيَ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ )
فَإِنْ تُلُقُّوا ، وَاشْتُرِيَ مِنْهُمْ ، فَهُمْ بِالْخِيَارِ إذَا دَخَلُوا السُّوقَ ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ فَسَخُوا .
رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الْأَجْلَابَ ،