قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ هَؤُلَاءِ يَكْرَهُونَ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ .
فَنَفَضَ يَدَهُ ، وَقَالَ: الشَّرْطُ الْوَاحِدُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْبَيْعِ ، إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرْطَيْنِ فِي الْبَيْعِ .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الشَّرْطِ حِينَ بَاعَهُ جَمَلَهُ ، وَشَرَطَ ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ .
وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الشَّرْطَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُمَا ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ؛ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ صَحِيحَانِ ، لَيْسَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ .
فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ فِي مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا ، وَاشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ خِيَاطَتَهُ وَقِصَارَتَهُ ، أَوْ طَعَامًا ، وَاشْتَرَطَ طَحْنَهُ وَحَمْلَهُ: إنْ اشْتَرَطَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ شَرْطَيْنِ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ .
وَكَذَلِكَ فَسَّرَ الْقَاضِي فِي"شَرْحِهِ"الشَّرْطَيْنِ الْمُبْطِلَيْنِ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ تَفْسِيرَ الشَّرْطَيْنِ ؛ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مِنْ أَحَدٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا .
فَفَسَّرَهُ بِشَرْطَيْنِ فَاسِدَيْنِ .
وَرَوَى عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ فِي الشَّرْطَيْنِ فِي الْبَيْعِ ، أَنْ يَقُولَ: إذَا بِعْتُكهَا فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ ، وَأَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُمَا مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ .
فَأَمَّا إنْ شَرَطَ
شَرْطَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ ، مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، أَوْ مَصْلَحَتِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، وَالتَّأْجِيلِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالضَّمِينِ ، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَبِيعَ أَوْ الثَّمَنَ .
فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ كَثُرَ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي"الْمُجَرَّدِ": ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ فِي الْعَقْدِ شَرْطَيْنِ ، بَطَلَ ، سَوَاءٌ كَانَا صَحِيحَيْنِ ، أَوْ فَاسِدَيْنِ ، لِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ، أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهِ .
أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَعَمَلًا بِعُمُومِهِ .
وَلَمْ يُفَرِّقْ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ ، وَرَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ