فهرس الكتاب

الصفحة 5749 من 7845

وَلِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَهُوَ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ .

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَصِحَّ وَيَقِفَ عَلَى إجَازَةِ السَّيِّدِ كَذَلِكَ .

وَأَمَّا شِرَاؤُهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَاقْتِرَاضُهُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، أَشْبَهَ السَّفِيهَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّ غَيْرِهِ ، أَشْبَهَ الْمُفْلِسَ وَالْمَرِيضَ .

وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، أَنَّ التَّصَرُّفَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا ، فَلِلْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ أَخْذُ مَالِهِ ، إنْ كَانَ بَاقِيًا ، سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ السَّيِّدِ ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا ، فَلَهُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ ، إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّيِّدِ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَبْدِ ، فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ .

وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ، أَوْ ذِمَّتِهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .

وَإِنْ قُلْنَا: التَّصَرُّفُ صَحِيحٌ .

وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْعَبْدِ ، فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ ، وَلِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِيمَا أَقْرَضَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ إعْسَارُ الْمُشْتَرِي وَالْمُقْتَرِضِ ، فَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ .

وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ انْتَزَعَهُ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ ، مَلَكَهُ بِذَلِكَ ، وَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ عَبْدِهِ مَالًا فِي يَدِهِ ، بِحَقٍّ ، فَهُوَ كَالصَّيْدِ .

فَإِذَا مَلَكَهُ السَّيِّدُ ، كَانَ كَهَلَاكِهِ فِي يَدِ الْعَبْدِ ، وَلَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ وَالْمُقْرِضُ انْتِزَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ ، بِحَالٍ .

وَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ ، اسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ ، سَوَاءٌ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ

السَّيِّدِ .

وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ ، فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ ، انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ ، وَجَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَتَجَزَّأُ ، فَإِذَا زَالَ بَعْضُهُ ، زَالَ كُلُّهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ ، فَاخْتَصَّ تَصَرُّفُهُ بِمَحَلِّ الْإِذْنِ ، كَالْوَكِيلِ ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْحَجْرَ لَا يَتَجَزَّأُ .

لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي بَيْعِ عَيْنٍ ، وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ أُخْرَى ، صَحَّ .

وَكَذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ ، كَالْوَكِيلِ .

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ضَمَانٍ ، أَوْ كَفَالَةٍ ، فَفَعَلَ ، صَحَّ .

وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ، أَوْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت