رَأْسَك وَامْتَشِطِي .
وَلِابْنِ مَاجَهْ: { اُنْقُضِي شَعْرَك وَاغْتَسِلِي } ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ نَقْضِ الشَّعْرِ لِيَتَحَقَّقَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ ، فَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ فَيَشُقُّ ذَلِكَ فِيهِ ، وَالْحَيْضُ بِخِلَافِهِ ، فَبَقِيَ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ فِي الْوُجُوبِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذَا مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ { أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَلِلْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ: لَا ، إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ ، فَتَطْهُرِينَ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ وَرَوَتْ { ، أَسْمَاءُ ، أَنَّهَا سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ ، فَقَالَ: تَأْخُذُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا ، فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا ، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلَوْ كَانَ النَّقْضُ وَاجِبًا لَذَكَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ؛
وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْبَدَنِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْحَيْضُ وَالْجَنَابَةُ ، كَسَائِرِ الْبَدَنِ ،