فهرس الكتاب

الصفحة 6049 من 7845

وَقَبِيلٌ ، وَكَفِيلٌ ، وَزَعِيمٌ ، وَصَبِيرٌ ، بِمَعْنَى وَاحِدٍ .

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ الضَّمِينِ صَحِيحٌ ، وَالشَّرْطُ صَحِيحٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ، غَيْرُ مُنَافٍ لِمُقْتَضَاهُ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي صِحَّتِهِ خِلَافًا إذَا كَانَ مَعْلُومًا ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْخِرَقِيِّ يَعْرِفَانِهِ فِي الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ مَعًا وَمَعْرِفَةُ الرَّهْنِ تَحْصُلُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ ؛ الْمُشَاهَدَةُ ، أَوْ الصِّفَةُ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا الْمَوْصُوفُ ، كَمَا فِي السَّلَمِ .

وَيَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ .

وَأَمَّا الضَّمِينُ فَيُعْلَمُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ ، أَوْ تَعْرِيفِهِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ ، وَلَا يَصِحُّ بِالصِّفَةِ بِأَنْ يَقُولَ: رَجُلٌ غَنِيٌّ .

مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَأْتِي عَلَيْهِ .

وَلَوْ قَالَ: بِشَرْطِ رَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ .

كَانَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، وَلَيْسَ لَهُ عُرْفٌ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بِإِطْلَاقِ .

وَلَوْ قَالَ: بِشَرْطِ رَهْنِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ .

أَوْ: يَضْمَنُنِي أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ .

لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ .

فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ ، كَالْبَيْعِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يَصِحُّ شَرْطُ الرَّهْنِ الْمَجْهُولِ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ رَهْنًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ ، فَجَازَ شَرْطُهَا مُطْلَقًا ، كَالشَّهَادَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَالَ: عَلَى أَنْ أَرْهَنَك أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ .

جَازَ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ شَرَطَ رَهْنًا مَجْهُولًا ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ رَهْنَ مَا فِي كُمِّهِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهْلِ ، كَالْبَيْعِ ، وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ ، فَإِنْ لَهَا عُرْفًا فِي الشَّرْعِ حُمِلَتْ عَلَيْهِ ، وَالْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ قَدْ مَضَى فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا وَاحِدٌ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ وَفَّى بِالشَّرْطِ ، فَسَلَّمَ الرَّهْنَ ، أَوْ حَمَلَ عَنْهُ الْحَمِيلُ ، لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أَبَى تَسْلِيمَ الرَّهْنِ ، أَوْ أَبَى الْحَمِيلُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ إمْضَائِهِ وَالرِّضَا بِهِ بِلَا رَهْنٍ وَلَا حَمِيلٍ ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ وَقَالَ مَالِك وَأَبُو ثَوْرٍ: يَلْزَمُ الرَّهْنُ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت