فَيَأْكُلَهُ ، أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ، أَوْ يَذْهَبَ بِجَائِحَةٍ ، ثُمَّ يُفْلِسَ ، فَهَذَا فِي حُكْمِ مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنَيْنِ فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، فَهَلْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الْأُصُولِ ، وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ التَّالِفِ مِنْ الثَّمَرِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضهَا ، فَهُوَ كَتَلَفِ جَمِيعِهَا .
وَإِنْ زَادَتْ ، أَوْ بَدَا صَلَاحُهَا ، فَهَذِهِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَيَانَ حُكْمِهَا .
الْحَالُ الثَّالِثُ ، أَنْ يَبِيعَهُ نَخْلًا قَدْ أَطْلَعَتْ وَلَمْ تُؤَبَّرْ ، أَوْ شَجَرًا فِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تَظْهَرْ ، فَهَذِهِ الثَّمَرَةُ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ ، فَإِنْ أَفْلَسَ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَرَةِ ، أَوْ تَلَفِ بَعْضِهَا ، أَوْ الزِّيَادَةِ فِيهَا ، أَوْ بُدُوِّ صَلَاحٍ ، فَحُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ ، وَلِهَذَا دَخَلَ الثَّمَرُ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا الْحَالُ الرَّابِعُ ، بَاعَهُ نَخْلًا حَائِلًا فَأَثْمَرَ ، أَوْ شَجَرًا فَأَثْمَرَ ، فَذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ ؛ أَحَدِهَا ، أَنْ يُفْلِسَ قَبْلَ تَأْبِيرِهَا ، فَالطَّلْعُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ، تَمْنَعُ الرُّجُوعَ ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ فِي النَّخْلِ دُونَ الطَّلْعِ ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ ، وَيَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ ، فَهُوَ كَالْمُؤَبَّرِ ، بِخِلَافِ السِّمَنِ وَالْكِبَرِ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ .
وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِي ، لَا يَمْنَعُ ، بَلْ يَرْجِعُ ، وَيَكُونُ الطَّلْعُ لِلْبَائِعِ ، كَمَا لَوْ فُسِخَ
بِعَيْبِ .
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي ، يَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ دُونَ الطَّلْعِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي ، أَفْلَسَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَظُهُورِ الثَّمَرَةِ ، فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ .
بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَالطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي ، إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي ثَبَتَ بِتَرَاضِيهِمَا ، فَفِي الْفَسْخِ الْحَاصِلِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي أَوْلَى .
وَلَوْ بَاعَهُ أَرْضًا فَارِغَةً فَزَرَعَهَا الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي الضَّرْبُ الثَّالِثُ ، أَفْلَسَ وَالطَّلْعُ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ ، فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى أَبَّرَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ أَفْلَسَ بَعْدَ تَأْبِيرِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَنْتَقِلُ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ لَهَا ، وَهَذَا لَمْ يَخْتَرْهَا إلَّا بَعْدَ تَأْبِيرِهَا .
فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الرُّجُوعَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ ، وَأَنْكَرَهُ الْمُفْلِسُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُفْلِسِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ ، وَعَدَمُ زَوَالِهِ .
وَإِنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْت