الْوَرَثَةُ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِالْأَعْيَانِ ، وَلَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا ، وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ ، فَلَا يَسْقُطُ حَظُّ الْمَيِّتِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ لِمَنْفَعَةِ لَهُمْ .
وَلَنَا ، مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُفْلِسِ ، وَلِأَنَّ الْمَوْتَ مَا جُعِلَ مُبْطِلًا لِلْحُقُوقِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِيقَاتٌ لِلْخِلَافَةِ ، وَعَلَامَةٌ عَلَى الْوِرَاثَةِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ تَرَكَ حَقًّا أَوْ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ } وَمَا ذَكَرُوهُ إثْبَاتُ حُكْمٍ بِالْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ ، وَلَا يَشْهَدُ لَهَا شَاهِدُ الشَّرْعِ بِاعْتِبَارِ ، وَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِ هَذَا ، فَعَلَى هَذَا يَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ كَمَا كَانَ ، وَيَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ مَالِهِ كَتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ عِنْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ .
فَإِنْ أَحَبَّ الْوَرَثَةُ أَدَاءَ
الدَّيْنِ ، وَالْتِزَامَهُ لِلْغَرِيمِ ، وَيَتَصَرَّفُونَ فِي الْمَالِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغَرِيمُ أَوْ يُوَثِّقُوا الْحَقَّ بِضَمِينٍ مَلِيءٍ ، أَوْ رَهْنٍ يَثِقُ بِهِ لِوَفَاءِ حَقِّهِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ لَا يَكُونُونَ أَمْلِيَاءً ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِمْ الْغَرِيمُ ، فَيُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الْحَقِّ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى ذِمَمِ الْوَرَثَةِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْتِزَامُهُمْ لَهُ .
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْإِنْسَانَ دَيْنٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ، وَلَمْ يَتَعَاطَ سَبَبَهُ ، وَلَوْ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ لِمَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ لَلَزِمَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ .
فَأَحَبَّ الْوَرَثَةُ الْقَضَاءَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ، وَاسْتِخْلَاصَ التَّرِكَةَ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَضَوْا مِنْهَا ، فَلَهُمْ