الْقِسْمُ الثَّانِي ، الْإِبْرَاءُ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَرِفَ لَهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، فَيَقُولَ: قَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ نِصْفِهِ أَوْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ ، فَأَعْطِنِي مَا بَقِيَ .
فَيَصِحُّ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ .
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ ، لَيْسَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ فَوَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبَاقِيَ ، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُمَا ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَاضٍ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إثْمٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ غُرَمَاءَ جَابِرٍ لِيَضَعُوا عَنْهُ ، فَوَضَعُوا عَنْهُ ، الشَّطْرَ .
وَفِي الَّذِي أُصِيبَ فِي حَدِيقَتِهِ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَلْزُومٌ ، فَأَشَارَ إلَى غُرَمَائِهِ بِالنِّصْفِ ، فَأَخَذُوهُ مِنْهُ .
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَاضٍ الْيَوْمَ ، جَازَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَالنَّظَرِ لَهُمَا .
وَرَوَى يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إلَيْهِمَا ، ثُمَّ نَادَى: يَا كَعْبُ .
قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
فَأَشَارَ إلَيْهِ ، أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنَك .
قَالَ: قَدْ فَعَلْت يَا رَسُولَ اللَّه .
قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ فَأَعْطِهِ .
فَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ تُوَفِّيَنِي مَا بَقِيَ بَطَلَ ؛ لِأَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ عَنْ