فهرس الكتاب

الصفحة 6445 من 7845

الدَّارَقُطْنِيّ .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ بَرِئَ بِالضَّمَانِ .

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي"الْمُسْنَدِ"، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَخَطَا خُطْوَةً ، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قُلْنَا: دِينَارَانِ .

فَانْصَرَفَ ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ .

فَقَالَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ .

فَقَالَ .

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَ حَقُّ الْغَرِيمِ ، وَبَرِئَ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا ؟ قَالَ: نَعَمْ .

فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ

بَعْدَ ذَلِكَ: مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ ؟ قَالَ: إنَّمَا مَاتَ أَمْسِ .

قَالَ: فَعَادَ إلَيْهِ مِنْ الْغَدِ ، فَقَالَ: قَدْ قَضَيْتُهُمَا .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ بَرَّدْت جِلْدَتَهُ .

وَهَذَا صَرِيحٌ فِي بَرَاءَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ لِقَوْلِهِ:"وَبَرِئَ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا".

وَلِأَنَّهُ دَيْنٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا صَارَ فِي ذِمَّةٍ ثَانِيَةٍ بَرِئَتْ الْأُولَى مِنْهُ ، كَالْمُحَالِ بِهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْوَاحِدَ لَا يَحِلُّ فِي مَحَلَّيْنِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ } .

وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ:"الْآنَ بَرَّدْت جِلْدَهُ".

حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ ، وَلِأَنَّهَا وَثِيقَةٌ ، فَلَا تَنْقُلُ الْحَقَّ ، كَالشَّهَادَةِ .

وَأَمَّا صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَلِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ صَارَ لَهُ وَفَاءٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْتَنِعُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَدِينٍ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً .

وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَلِّي {: فَكَّ اللَّهُ رِهَانَك ، كَمَا فَكَكْت رِهَانَ أَخِيك } .

فَإِنَّهُ كَانَ بِحَالٍ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا ضَمِنَهُ فَكَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ .

وَقَوْلُهُ:"بَرِئَ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا"أَيْ صِرْت أَنْتَ الْمُطَالَبَ بِهِمَا .

وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ ؛ لِثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ ، وَوُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت