الصِّحَّةَ ، كَبَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ ، وَشَرِكَةُ الْعِنَانِ تَصِحُّ مِنْ الْكَافِرَيْنِ وَالْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ ، بِخِلَافِ هَذَا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ )
يَعْنِي فِي جَمِيعِ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ .
وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمَحْضَةِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ثُلُثَ الرِّبْحِ ، أَوْ نِصْفَهُ ، أَوْ مَا يُجْمِعَانِ عَلَيْهِ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ .
وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُضَارِبِ الرِّبْحَ بِعَمَلِهِ ، فَجَازَ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ، كَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ ، وَكَالْجُزْءِ مِنْ الثَّمَرَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ .
وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِك بَدَنَانِ بِمَالَيْهِمَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا مَعَ تَفَاضُلِهِمَا فِي الْمَالِ ، وَأَنْ يَتَفَاضَلَا فِيهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَالِ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا كَوْنُ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ تَبَعٌ لِلْمَالِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ ، وَإِطْلَاقُ الرِّبْحِ ، فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِالشَّرْطِ ، كَالْوَضِيعَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْعَمَلَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ ، فَجَازَ أَنْ يَتَفَاضَلَا فِي الرِّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْعَمَلِ مِنْهُمَا ، كَالْمُضَارِبَيْنِ لَرَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَبْصَرَ بِالتِّجَارَةِ مِنْ الْآخَرِ ، وَأَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ، كَمَا يُشْتَرَطُ الرِّبْحُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُضَارِبِ .
يُحَقِّقُهُ أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ مَعْقُودَةٌ عَلَى الْمَالِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ إذَا كَانَ مُفْرَدًا ، فَكَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا ، وَأَمَّا حَالَةُ الْإِطْلَاقِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَيْهِ ، وَيَتَقَدَّرُ بِهِ ،
قَدَّرْنَاهُ بِالْمَالِ ، لِعَدَمِ الشَّرْطِ ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ ، فَهُوَ الْأَصْلُ ، فَيَصِيرُ إلَيْهِ ، كَالْمُضَارَبَةِ يُصَارُ إلَى الشَّرْطِ ، فَإِذَا عَدَمَ ، وَقَالَا: الرِّبْحُ