فهرس الكتاب

الصفحة 6662 من 7845

قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَأَبَاحَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ ، فَمَلَكَ ذَلِكَ كَالْمُكَاتَبِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِذْنِ

فِي التِّجَارَةِ ، كَبَيْعِ نَفْسِهِ وَتَزَوُّجِهِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ .

مَمْنُوعٌ ، بَلْ يَتَصَرَّفُ لِسَيِّدِهِ ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُكَاتَبَ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ سَيِّدِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا رَأَى السَّيِّدُ عَبْدَهُ يَتَّجِرُ ، فَلَمْ يَنْهَهُ .

لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ حَقِّهِ ، فَكَانَ مُسْقِطًا لَهُ ، كَالشَّفِيعِ إذَا سَكَتَ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِذْنِ ، فَلَمْ يَقُمْ السُّكُوتُ مَقَامَ الْإِذْنِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَالْمُرْتَهِنُ سَاكِتٌ ، أَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ سَاكِتٌ ، وَكَتَصَرُّفَاتِ الْأَجَانِبِ .

وَيُخَالِفُ الشُّفْعَةَ ؛ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ إذَا عَلِمَ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ .

فَصْلٌ: وَلَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِهِ وِلَايَةَ السَّيِّدِ عَنْهُ فِي التِّجَارَةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا رَهْنُهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْإِبَاقَ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ اسْتِدَامَتَهُ ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ أَوْ حُبِسَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ بَاقٍ وَهُوَ الرِّقُّ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَيَبْطُلُ بِالْمَغْصُوبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت