فهرس الكتاب

الصفحة 6704 من 7845

الْحَالُ الثَّالِثَةُ ، أَنْ يَخْتَلِفَا فِي التَّصَرُّفِ ، فَيَقُولَ الْوَكِيلُ: بِعْت الثَّوْبَ وَقَبَضْت الثَّمَنَ ، فَتَلِفَ .

فَيَقُولُ الْمُوَكِّلُ: لَمْ تَبِعْ وَلَمْ تَقْبِضْ .

أَوْ يَقُولَ: بِعْت وَلَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ .

ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ .

وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْقَبْضَ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا ، كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْمُجْبَرَةِ عَلَى النِّكَاحِ فِي تَزْوِيجِهَا .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ .

وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِحَقٍّ لَغَيْرِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ .

وَإِنْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ ، فَاشْتَرَاهُ ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، فَقَالَ: اشْتَرَيْته بِأَلْفِ .

وَقَالَ: بَلْ اشْتَرَيْته بِخَمْسِمِائَةٍ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيَّنَ لَهُ الشِّرَاءَ بِمَا ادَّعَاهُ ، فَقَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِأَلْفٍ .

فَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ إذًا ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ شَيْءٍ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ .

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ .

وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ؛ لِكَوْنِهِ الْغَارِمَ ؛ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ بِرَدِّ مَا زَادَ عَلَى خُمْسِ الْمِائَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الشِّرَاءِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ ثَمَنِ الْمُشْتَرَيْ ، كَالْمُضَارِبِ ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِأَلْفٍ عِنْدَ الْقَاضِي .

الْحَالُ الرَّابِعَةُ ، أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الرَّدِّ ، فَيَدَّعِيَهُ الْوَكِيلُ ، فَيُنْكِرَهُ الْمُوَكِّلُ ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جَعْلٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِنَفْعِ مَالِكِهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَالْمُودِعِ ، وَإِنْ كَانَ بِجَعْلٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت