لَوْ ادَّعَى شُفْعَةً عَلَى إنْسَانٍ فِي شِقْصٍ اشْتَرَاهُ ، فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ ، وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ .
وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ الْمَرْأَةُ صِحَّةَ مَا ذَكَرَهُ الْوَكِيلُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ عَنْهُ الضَّمَانَ أَسْقَطَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَمَنْ أَوْجَبَهُ أَوْجَبَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى ، فَلَا يَكُونُ فِيهَا اخْتِلَافٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَالُ السَّادِسَةُ ، أَنْ يَخْتَلِفَا فِي صِفَةِ الْوَكَالَةِ ، فَيَقُولَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ .
قَالَ: بَلْ وَكَّلْتنِي فِي بَيْعِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ .
أَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي الْبَيْعِ بِأَلْفَيْنِ .
قَالَ: بَلْ بِأَلْفٍ .
أَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِهِ نَقْدًا .
قَالَ بَلْ نَسِيئَةً .
أَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي شِرَاءِ عَبْدٍ .
قَالَ: بَلْ فِي شِرَاءِ أَمَةٍ .
أَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ .
قَالَ: بَلْ بِعَشْرَةٍ .
فَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا قَالَ: أَذِنْت لَك فِي الْبَيْعِ نَقْدًا ، فِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ .
قَالَ: بَلْ أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً ، وَفِي الشِّرَاءِ بِعَشْرَةٍ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُضَارَبَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي التَّصَرُّفِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ ، كَالْخَيَّاطِ إذَا قَالَ: أَذِنْت لِي فِي تَفْصِيلِهِ قَبَاءً .
قَالَ: بَلْ قَمِيصًا .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِك ، إنْ أَدْرَكَتْ السِّلْعَةَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ فَاتَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَزِمَ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً .
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي التَّوْكِيلِ الَّذِي يَدَّعِيه الْوَكِيلُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفِيه ، كَمَا لَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُوَكِّلُ بِتَوْكِيلِهِ فِي غَيْرِهِ وَالثَّانِي ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ قَوْلِ الْمُوَكِّلِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَةِ كَلَامِهِ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي صِفَةِ الطَّلَاقِ .
فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: اشْتَرَيْت لَك هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِإِذْنِك .