ضَمَانِ الرَّسُولِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَأَخَذَ الدِّينَارَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ لِلْمُرْسِلِ .
وَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَمَرَ بِقَبْضِهَا ، فَضَاعَتْ مِنْ الرَّسُولِ ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ مِنْ يَدِ وَكِيلِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ آخَرَ دَنَانِيرُ وَثِيَابٌ ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا ، وَقَالَ: خُذْ دِينَارًا وَثَوْبًا .
فَأَخَذَ دِينَارَيْنِ وَثَوْبَيْنِ ، فَضَاعَتْ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَاعِثِ .
يَعْنِي الَّذِي أَعْطَاهُ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّسُولِ .
يَعْنِي عَلَيْهِ ضَمَانُ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ الزَّائِدَيْنِ ؛ إنَّمَا جُعِلَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُمَا إلَى مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِدَفْعِهِمَا إلَيْهِ ، وَرَجَعَ بِهِمَا عَلَى الرَّسُولِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَحَصَلَ التَّلَفُ فِي يَدِهِ ، فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ .
وَلِلْمُوَكِّلِ تَضْمِينُ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِقَبْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِقَبْضِهِ .
فَإِذَا ضَمِنَهُ
، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ ، وَغَابَ ، فَأَخَذَ الْوَكِيلُ بِهِ رَهْنًا ، فَتَلِفَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ، فَقَالَ: أَسَاءَ الْوَكِيلُ فِي أَخْذِ الرَّهْنِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ فَاسِدٌ ، وَالْقَبْضُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، كَالْقَبْضِ فِي الصَّحِيحِ ، فَمَا كَانَ الْقَبْضُ فِي صَحِيحِهِ مَضْمُونًا ، كَانَ مَضْمُونًا فِي فَاسِدِهِ ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ فِي صَحِيحِهِ ، كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ فِي فَاسِدِهِ .
وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ ، عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ أَعْطَى آخَرَ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا شَاةً ، فَخَلَطَهَا مَعَ دَرَاهِمِهِ ، فَضَاعَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا ، أَيُّهُمَا ضَاعَ غَرِمَهُ قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خَلَطَهَا بِمَا تَمَيَّزَ مِنْهَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي خَلْطِهَا .
أَمَّا إنْ خَلَطَهَا بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، ضَمِنَهَا ، كَالْوَدِيعَةِ .
وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ إذَا ضَاعَ أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الضَّائِعَ دَرَاهِمُ الْمُوَكِّلِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا .
وَمَعْنَى الضَّمَانِ هَاهُنَا ، أَنَّهُ يَحْسُبُ