فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا .
وَقَالَ: { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إلَّا إبْلِيسَ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهِيدِ: يُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كُلُّهَا إلَّا الدَّيْنَ .
فَإِذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ ، كَانَ مُقِرًّا بِالْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا عَشْرَةً .
كَانَ مُقِرًّا بِتِسْعِينَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ فِي اللَّفْظِ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ ، فَإِنَّهُ لَوْ دَخَلَ لَمَا أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْعَشَرَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ لَمَا قُبِلَ مِنْهُ إنْكَارُهَا .
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا } .
إخْبَارٌ بِتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ بَيَّنَ أَنَّ الْخَمْسِينَ الْمُسْتَثْنَاةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ ، كَمَا أَنَّ التَّخْصِيصَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَخْصُوصَ غَيْرُ مُرَادٍ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ ، وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ .
كَانَ مُقِرًّا بِمَا سِوَى الْبَيْتِ مِنْهَا .
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إلَّا ثُلُثَهَا ، أَوْ رُبُعَهَا .
صَحَّ ، وَكَانَ مُقِرًّا بِالْبَاقِي بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى .
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لَهُ ، وَهَذَا الْبَيْتُ لِي .
صَحَّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ، لِكَوْنِهِ أَخْرَجَ بَعْضَ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ إلَّا هَذَا .
صَحَّ ، وَكَانَ مُقِرًّا بِمَنْ سِوَاهُ مِنْهُمْ .
وَإِنْ قَالَ: إلَّا وَاحِدًا .
صَحَّ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَصِحُّ مَجْهُولًا ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ ، وَيُرْجَعُ فِي