سَبْعَةً ، وَنَقَصَ الصِّبْغُ ، فَصَارَ يُسَاوِي ثَلَاثَةً ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَشَرَةً ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، لِصَاحِبِ الثَّوْبِ سَبْعَةً ، وَلِصَاحِبِ الصِّبْغِ ثَلَاثَةٌ .
وَإِنْ سَاوَى اثْنَيْ عَشَرَ ، قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا ، لِصَاحِبِ الثَّوْبِ نِصْفُهَا وَخُمْسُهَا ، وَلِلْغَاصِبِ خُمْسُهَا وَعُشْرُهَا ، وَإِنْ انْعَكَسَ الْحَالُ ، فَصَارَ الثَّوْبُ يُسَاوِي فِي السُّوقِ ثَلَاثَةً ، وَالصِّبْغُ سَبْعَةً انْعَكَسَتْ الْقِسْمَةُ ، فَصَارَ لِصَاحِبِ الصِّبْغَ هَاهُنَا مَا كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ مِثْلُ مَا كَانَ لِصَاحِبِ الصِّبْغِ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّعْرِ لَا تُضْمَنُ ، فَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ قَلْعَ الصِّبْغِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ أَضَرَّ بِالثَّوْبِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ ، وَيَضْمَنُ نَقْصَ الثَّوْبِ إنْ نَقَصَ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ، فَمَلَكَ أَخْذَهُ ، كَمَا لَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ .
وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ مَا يَهْلَكُ صِبْغُهُ بِالْقَلْعِ ، وَبَيْنَ مَا لَا يَهْلَكُ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: مَا يَهْلَكُ بِالْقَلْعِ لَا يَمْلِكُ قَلْعَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَلْعِهِ إذَا تَضَرَّرَ الثَّوْبُ بِقَلْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْمُشْتَرِي إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَشْفُوعَةِ: فَلَهُ أَخْذُهُ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَخْذِهِ ضَرَرٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ ، فَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ ، كَقَطْعِ خِرْقَةٍ مِنْهُ ، وَفَارَقَ قَلْعَ الْغَرْسِ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ قَلِيلٌ يَحْصُلُ بِهِ نَفْعُ قَلْعِ الْعُرُوقِ مِنْ الْأَرْضِ .
وَإِنْ اخْتَارَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَلْعَ الصِّبْغِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَمْلِكُ إجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ ، كَمَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَى قَلْعِ شَجَرِهِ مِنْ أَرْضِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهٍ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ ، فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ ،
وَإِنْ اسْتَضَرَّ الْغَاصِبُ ، كَقَلْعِ الشَّجَرِ ، وَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نَقْصِ الثَّوْبِ ، وَأَجْرُ الْقَلْعِ ، كَمَا يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّ الصِّبْغَ يَهْلَكُ بِالِاسْتِخْرَاجِ ، وَقَدْ أَمْكَنَ