فهرس الكتاب

الصفحة 7108 من 7845

مُتَعَدٍّ ، فَلَمْ يَسْتَحِقُّ إزَالَةَ مِلْكِ صَاحِبِ الثَّوْبِ عَنْهُ بِعُدْوَانِهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْبَرَ لِيَصِلَ الْغَاصِبُ إلَى ثَمَنِ صِبْغِهِ .

الْقَسَمُ الثَّانِي ، أَنْ يَغْصِبَ ثَوْبًا وَصِبْغًا مِنْ وَاحِدٍ ، فَيَصْبُغَهُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا وَلَمْ تَنْقُصْ ، رَدَّهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَهِيَ لِلْمَالِكِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ فِي الصِّبْغِ أَثَرٌ لَا عَيْنٌ .

وَإِنْ نَقَصَتْ بِالصَّبْغِ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ .

وَإِنْ نَقَصَ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ لَمْ يَضْمَنْهُ .

الْقَسَمُ الثَّالِثُ ، أَنْ يَغْصِبَ ثَوْبَ رَجُلٍ وَصِبْغَ آخَرَ ، فَيَصْبُغَهُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَتَانِ بِحَالِهِمَا ، فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَالِهِمَا ، وَإِنْ زَادَتْ ، فَالزِّيَادَةُ لَهُمَا ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِالصَّبْغِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَيَكُونُ النَّقْصُ مِنْ صَاحِبِ الصَّبْغِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَدَّدَ فِي الثَّوْبِ ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَإِنْ نَقَصَ لِنَقْصِ سِعْرِ الثِّيَابِ ، أَوْ سِعْرِ الصِّبْغِ ، أَوْ لِنَقْصِ سِعْرِهِمَا ، لَمْ يَضْمَنْهُ الْغَاصِبُ ، وَكَانَ نَقْصُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ .

وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الصِّبْغِ قَلْعَهُ ، أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ، فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ مَا لَوْ صَبَغَهُ الْغَاصِبُ

بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدِهِ ، عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ .

وَإِنْ غَصَبَ عَسَلًا وَنَشَاءً ، وَعَقَدَهُ حَلْوَاءَ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ .

الْحُكْمُ الثَّانِي ، أَنَّهُ مَتَى كَانَ لِلْمَغْصُوبِ أَجْرٌ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدَيْهِ ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ أَوْ تَرَكَهَا تَذْهَبُ .

هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ .

وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ .

وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، فِي مَنْ غَصَبَ دَارًا فَسَكَنَهَا عِشْرِينَ سَنَةً: لَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ سُكْنَى مَا سَكَنَ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَوَقُّفِهِ عَنْ إيجَابِ الْأَجْرِ ، إلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَكَمِ مَاتَ قَبْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ سَنَةً .

وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْأَجْرَ ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت