فِي أَحَدِ قُولِيهِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ ، أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى التَّرَاخِي لَا تَسْقُطُ ، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى ، مِنْ عَفْوٍ ، أَوْ مُطَالَبَةٍ بِقِسْمَةٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: تَنْقَطِعُ بِمُضِيِّ سَنَةٍ .
وَعَنْهُ: بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا ضَرَرَ فِي تَرَاخِيهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالتَّأْخِيرِ ، كَحَقِّ الْقِصَاصِ .
وَبَيَانُ عَدَمِ الضَّرَرِ أَنَّ النَّفْعَ لِلْمُشْتَرِي بِاسْتِغْلَالِ الْمَبِيعِ وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِ عِمَارَةً ، مِنْ غِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ ، فَلَهُ قِيمَتُهُ .
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيِّ ، أَنَّ الْخِيَارَ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ حُدَّ بِهَا خِيَارُ الشَّرْطِ ، فَصَلَحَتْ حَدًّا لِهَذَا الْخِيَارِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ } .
وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ قَالَ: { الشُّفْعَةُ كَنَشِطَةِ الْعِقَالِ ، إنْ قُيِّدَتْ ثَبَتَتْ ، وَإِنْ تُرِكَتْ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا } .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ، أَنَّهُ قَالَ: الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا } .
رَوَاهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ ، كَخِيَارِ الرَّدِّ
بِالْعَيْبِ ، وَلِأَنَّ إثْبَاتَهُ عَلَى التَّرَاخِي يَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِعِمَارَةٍ خَشْيَةَ أَخْذِهِ مِنْهُ ، وَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ خَسَارَتَهَا فِي الْغَالِبِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا ، مَعَ تَعَبِ قَلْبِهِ وَبَدَنِهِ فِيهَا .
وَالتَّحْدِيدُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ،