إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ: مَا سَلَّمْت الشُّفْعَةَ إلَّا لِمَكَانِ الثَّمَنِ الْكَثِيرِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا شُفْعَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ وَرَضِيَ .
وَلَنَا أَنَّهُ تَرَكَهَا لِلْعُذْرِ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْضَاهُ بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ ، وَيَرْضَاهُ بِالْقَلِيلِ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ مَعَهُ الْكَثِيرُ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ ، كَمَا لَوْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ .
وَكَذَلِكَ إنْ أَظْهَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ سِهَامٌ قَلِيلَةٌ ، فَبَانَتْ كَثِيرَةً ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِدَنَانِيرَ ، فَبَانَ أَنَّهَا دَرَاهِمُ ، أَوْ بِدَرَاهِمَ فَبَانَتْ دَنَانِيرُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَزُفَرُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَصَاحِبَاهُ: إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً ، سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمَا جِنْسَانِ ، فَأَشْبَهَا الثِّيَابَ وَالْحَيَوَانَ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِالنَّقْدِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ مَا أَظْهَرَهُ ، فَيَتْرُكُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ .
وَكَذَلِكَ إنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ ، فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ ، أَوْ بِعَرْضٍ فَبَانَ أَنَّهُ بِنَقْدٍ ، أَوْ بِنَوْعٍ مِنْ الْعَرْضِ فَبَانَ أَنَّهُ بِغَيْرِهِ ، أَوْ اشْتَرَاهُ مُشْتَرٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَإِنْسَانٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى شَرِكَةَ إنْسَانٍ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يُحَابِي إنْسَانًا أَوْ يَخَافُهُ ، فَيَتْرُكُ لِذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ إنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِنِصْفِهِ ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَهُ بِضِعْفِهِ ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ
وَحْدَهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ ، لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .
لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا أَبْطَنَهُ دُونَ مَا أَظْهَرَهُ ، فَيَتْرُكُ لِذَلِكَ ، فَلَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ كَمَا لَوْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَقَلُّ مِنْهُ .
فَأَمَّا إنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِثَمَنٍ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِهِ بَعْضَهُ ، سَقَطَتْ