فِيهِ .
وَمِنْهَا ، أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَيُقَاسِمَهُ وَكِيلُهُ ، أَوْ صَغِيرًا فَيُقَاسِمَهُ وَلِيُّهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَقْدَمُ الْغَائِبُ ، أَوْ يَبْلُغُ الصَّغِيرُ ، فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا ، فَطَالَبَ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ بِالْقِسْمَةِ ، فَقَاسَمَ ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ ، وَبَلَغَ الصَّغِيرُ ، فَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ غَرْسِ الْمُشْتَرِي وَبِنَائِهِ ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي قَلْعَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ ، إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، فَإِذَا قَلَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ ، وَلَا نَقْصِ الْأَرْضِ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ غَرَسَ وَبَنَى فِي مِلْكِهِ ، وَمَا حَدَثَ مِنْ النَّقْصِ إنَّمَا حَدَثَ فِي مِلْكِهِ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُقَابِلُهُ ثَمَنٌ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَلْعِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي قَلْعِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ عَدَمَ الضَّرَرِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَقْصٌ دَخَلَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لِأَجْلِ تَخْلِيصِ مِلْكِهِ ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُ ، كَمَا لَوْ كَسَرَ مِحْبَرَةَ غَيْرِهِ لِإِخْرَاجِ دِينَارِهِ مِنْهَا .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ النَّقْصَ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ .
لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ النَّقْصَ الْحَاصِلَ بِالْقَلْعِ إنَّمَا هُوَ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ .
فَأَمَّا نَقْصُ الْأَرْضِ الْحَاصِلُ بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فَلَا يَضْمَنُهُ ؛ لِمَا ذَكَرُوهُ .
فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ
الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ ، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ؛ تَرْكِ الشُّفْعَةِ ، وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَيَمْلِكُهُ مَعَ الْأَرْضِ ، وَبَيْنَ قَلْعِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ ، وَيَضْمَنُ لَهُ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْبَتِّيُّ ، وَسَوَّارٌ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُكَلِّفُ الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَنَى فِيمَا اسْتَحَقَّ غَيْرُهُ أَخْذَهُ ، فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ ، وَلِأَنَّهُ بَنَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَانَتْ مُسْتَحَقَّةً .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .
وَلَا يَزُولُ الضَّرَرُ عَنْهُمَا إلَّا بِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ الَّذِي تَمَلَّكَ بَيْعَهُ ، فَلَمْ يُكَلَّفْ قَلْعَهُ مَعَ الْإِضْرَارِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْفُوعًا .
وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ