فهرس الكتاب

الصفحة 7332 من 7845

بِشَيْءٍ غَيْرِ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ جِدًّا .

قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَارَعَةِ فَقَالَ: رَافِعٌ رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا ضُرُوبٌ .

كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يُوهِنُ حَدِيثَهُ .

وَقَالَ طَاوُسٌ: إنَّ أَعْلَمَهُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، وَلَكِنْ قَالَ {: لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا } .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

وَأَنْكَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَدِيثَ رَافِعٍ عَلَيْهِ .

فَكَيْفَ يَجُوزُ نَسْخُ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ يَفْعَلُهُ ، ثُمَّ أَجْمَعَ عَلَيْهِ خُلَفَاؤُهُ وَأَصْحَابُهُ بَعْدَهُ ، بِخَبَرٍ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ ، وَرُجُوعُ ابْنِ عُمَرَ إلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي فَسَّرَهَا رَافِعٌ فِي حَدِيثِهِ وَأَمَّا غَيْرُ

ابْنِ عُمَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى رَافِعٍ ، وَلَمْ يَقْبَلْ حَدِيثَهُ ، وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ غَلِطَ فِي رِوَايَتِهِ .

وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ النَّخِيلِ وَالشَّجَرِ يَعْجِزُونَ عَنْ عِمَارَتِهِ وَسَقْيِهِ ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا شَجَرَ لَهُمْ ، وَيَحْتَاجُونَ إلَى الثَّمَرِ ، فَفِي تَجْوِيزِ الْمُسَاقَاةِ دَفْعٌ لِلْحَاجَتَيْنِ ، وَتَحْصِيلٌ لِمَصْلَحَةِ الْفِئَتَيْنِ ، فَجَازَ ذَلِكَ ، كَالْمُضَارَبَةِ بِالْأَثْمَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت