جَازَ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي التَّقْدِيرِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا جَوَازَ ذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ ، وَالْمُسَاقَاةُ مِثْلُهَا .
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجُنُونِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ، كَقَوْلِنَا فِي الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ ، انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَمَا لَوْ فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا ، عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ .
وَإِنْ قُلْنَا بِلُزُومِهَا ، لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ ، وَيَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ ، فَأَشْبَهَ الْإِجَارَةَ .
وَلَكِنْ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْعَامِلَ ، فَأَبَى وَارِثُهُ الْقِيَامَ مَقَامَهُ ، لَمْ يُجْبَرْ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَى مَوْرُوثِهِ إلَّا مَا أَمْكَنَ دَفْعُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَالْعَمَلُ لَيْسَ مِمَّا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ فَعَلَى هَذَا يَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ ، أَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْهَا ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَيَثْبُتُ الْفَسْخُ ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ قَدْ ظَهَرَتْ ، بِيعَ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَجْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَمَلِ ، وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ .
وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ ، بِيعَ ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ لَمْ يَبْدُ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا ، خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، فَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ الْعَامِلِ جَازَ ، وَإِنْ اخْتَارَ بَيْعَ نَصِيبِهِ أَيْضًا بَاعَهُ ، وَبَاعَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْعَامِلِ ، وَإِنْ أَبَى الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ ،
بَاعَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْعَامِلِ وَحْدَهُ ، وَمَا بَقِيَ عَلَى الْعَامِلِ مِنْ الْعَمَلِ يَكْتَرِي عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُهُ ، وَمَا فَضَلَ لِوَرَثَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا خُيِّرَ الْمَالِكُ أَيْضًا ، فَإِنْ بِيعَ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَحْدَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُهُ إلَّا بِقَطْعِ نَصِيبِ الْمَالِكِ ، فَيَقِفُ إمْكَانُ قَطْعِهِ عَلَى قَطْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَهَلْ يَجُوزُ