بِهِ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ نَسْخُهُ ، وَمَتَى كَانَ نَسْخُهُ ؟ فَإِنْ كَانَ نُسِخَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ عُمِلَ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ، وَكَيْفَ خَفِيَ نَسْخُهُ ، فَلَمْ يَبْلُغْ خُلَفَاءَهُ ، مَعَ اشْتِهَارِ قِصَّةِ خَيْبَرَ ، وَعَمَلِهِمْ فِيهَا ؟ فَأَيْنَ كَانَ رَاوِي النَّسْخِ ، حَتَّى لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِهِ ؟ فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ فَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ رَافِعٍ ، مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ قَدْ فَسَّرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ بِمَا لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ: كُنَّا مِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ حَقْلًا ، فَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ ، وَلَهُمْ هَذِهِ ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَلَمْ يَنْهَنَا ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ: فَأَمَّا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَضْمُونٍ ، فَلَا بَأْسَ .
وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ .
الثَّانِي أَنَّ خَبَرَهُ وَرَدَ فِي الْكِرَاءِ
بِثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ ، وَالنِّزَاعُ فِي الْمُزَارَعَةِ ، وَلَمْ يَدُلَّ حَدِيثُهُ عَلَيْهَا أَصْلًا ، وَحَدِيثُهُ الَّذِي فِيهِ الْمُزَارَعَةُ يُحْمَلُ عَلَى الْكِرَاءِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، رُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَيَجِبُ تَفْسِيرُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ بِمَا يُوَافِقُ الْآخَرَ .
الثَّالِثُ أَنَّ أَحَادِيثَ رَافِعٍ مُضْطَرِبَةٌ جِدًّا ، مُخْتَلِفَةٌ اخْتِلَافًا كَثِيرًا .
يُوجِبُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِهَا لَوْ انْفَرَدَتْ ، فَكَيْفَ يُقَدَّمُ عَلَى مِثْلِ حَدِيثِنَا ؟ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدِيثُ رَافِعٍ أَلْوَانٌ .
وَقَالَ أَيْضًا: حَدِيثُ رَافِعٍ ضُرُوبٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَدْ جَاءَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ رَافِعٍ بِعِلَلٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِذَلِكَ ، مِنْهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَمِنْهَا خَمْسٌ أُخْرَى .
وَقَدْ أَنْكَرَهُ فَقِيهَانِ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ ؛ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ قَدْ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ:"إنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ ، فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،