وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّ مَا جَازَتْ إجَارَتُهُ بِغَيْرِ الْمَطْعُومِ ، جَازَتْ بِهِ ، كَالدُّورِ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، إجَارَتُهَا بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا ، كَنِصْفٍ ، وَثُلُثٍ ، وَرُبْعٍ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ جَوَازُهُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي النَّهْيِ ، مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهَا ، وَلِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ كَإِجَارَتِهَا بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى ، وَلِأَنَّهَا إجَارَةٌ لِعَيْنٍ بِبَعْضِ نَمَائِهَا ، فَلَمْ تَجُزْ ، كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي جَوَازِهَا وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ ، فَإِنَّ النُّصُوصُ إنَّمَا وَرَدَتْ بِالنَّهْيِ عَنْ إجَارَتِهَا بِذَلِكَ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي تَجْوِيزِهَا نَصًّا ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَى جَوَازِهِ إجَارَتُهَا بِذَهَبِ ، أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ شَيْءٍ مَضْمُونٍ مَعْلُومٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ كَذَلِكَ .
فَأَمَّا نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْجَوَازِ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمُزَارَعَةِ فِي جَوَازِهَا ، وَلُزُومِهَا ، وَفِيمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَرَبَّ الْأَرْضِ ، وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .