فهرس الكتاب

الصفحة 7426 من 7845

بِالْعَقْدِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَنَافِعُ دُونَ الْأَعْيَانِ ، وَلِأَنَّ الْأَجْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ ، وَلِهَذَا تُضْمَنُ دُونَ الْعَيْنِ ، وَمَا كَانَ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِهِ ، فَهُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَى الْعَيْنِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ وَمَنْشَؤُهَا ، كَمَا يُضَافُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْبُسْتَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ .

وَلَوْ قَالَ: أَجَرْتُك مَنْفَعَةَ دَارِي .

جَازَ .

الثَّانِي أَنَّ الْإِجَارَةِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى مُدَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ .

وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا نَعْلَمُهُ ، لِأَنَّ الْمُدَّةَ هِيَ الضَّابِطَةُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، الْمُعَرِّفَةُ لَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً ، كَعَدَدِ الْمَكِيلَاتِ فِيمَا بِيعَ بِالْكَيْلِ .

فَإِنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِسَنَةٍ مُطْلَقَةٍ ، حُمِلَ عَلَى سَنَةِ الْأَهِلَّةِ ؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ فِي الشَّرْعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَإِنْ شَرَطَ هِلَالِيَّةً كَانَ تَأْكِيدًا ، وَإِنْ قَالَ: عَدَدِيَّةً ، أَوْ سَنَةً بِالْأَيَّامِ كَانَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْعَدَدِيَّ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا .

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً هِلَالِيَّةً أَوَّلَ الْهِلَالِ ، عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْهِلَالِيَّ مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ ، يَنْقُصُ مَرَّةً وَيَزِيدُ أُخْرَى .

وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَاء شَهْرٍ ، عَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ ، وَعَدَّ بَعْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ ، ثُمَّ كَمَّلَ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إتْمَامُهُ بِالْهِلَالِ ، فَتَمَّمْنَاهُ بِالْعَدَدِ ، وَأَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ مَا عَدَاهُ بِالْهِلَالِ ، فَوَجَبَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ بِالْعَدَدِ ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يُسْتَوْفَى بَعْضُهَا بِالْعَدَدِ ، فَوَجَبَ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِهَا بِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ شَهْرًا وَاحِدًا ، وَلِأَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ يَنْبَغِي أَنْ يُكَمَّلَ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ ، فَيَحْصُلُ ابْتِدَاءُ الشَّهْرِ الثَّانِي فِي أَثْنَائِهِ ، فَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ يَأْتِي بَعْدَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ كَالرِّوَايَتَيْنِ .

وَهَكَذَا إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى أَشْهُرٍ دُونَ السَّنَةِ وَإِنْ جَعَلَا الْمُدَّةَ سَنَةً رُومِيَّةً أَوْ

شَمْسِيَّةً أَوْ فَارِسِيَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت