يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، كَالْكُمَّيْنِ .
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مِنْ خَمْسَةِ وُجُوهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ ؛ وَلِأَنَّهُ حَائِلٌ فِي مَحَلٍّ وَرَدَ الشَّرْعُ بِمَسْحِهِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، كَالْخُفَّيْنِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّأْسَ عُضْوٌ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي التَّيَمُّمِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى حَائِلِهِ ، كَالْقَدَمَيْنِ ، وَالْآيَةُ لَا تَنْفِي مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ لِكَلَامِ اللَّهِ ، مُفَسِّرٌ لَهُ ، وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَأَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ ، أَوْ حَائِلِهِ .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ ، أَنَّ الْمَسْحَ فِي الْغَالِبِ لَا يُصِيبُ الرَّأْسَ .
وَإِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى الشَّعْرِ ، وَهُوَ حَائِلٌ بَيْنَ الْيَدِ وَبَيْنَهُ ، فَكَذَلِكَ الْعِمَامَةُ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ لَمَسَ عِمَامَتَهُ أَوْ قَبَّلَهَا: قَبْلَ رَأْسَهُ وَلَمَسَهُ .
وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِمَسْحِ الرِّجْلَيْنِ ، وَاتَّفَقْنَا عَلَى جَوَازِ مَسْحِ حَائِلِهِمَا .