فهرس الكتاب

الصفحة 7529 من 7845

الْأَنْوَاعِ ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ ، فَإِذَا عَمَّمَ أَوْ أَطْلَقَ ، تَنَاوَلَ الْأَكْثَرَ ، وَكَانَ لَهُ مَا دُونَهُ ، وَيُخَالِفُ الْأَجْنَاسَ الْمُخْتَلِفَةَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ ، لَوَجَبَ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ .

قُلْنَا: لِأَنَّ إجَارَةَ الْمَرْكُوبِ لِأَكْثَرِ الرُّكَّابِ ضَرَرًا لَا تَجُوزُ ، بِخِلَافِ الْمَزْرُوعِ ، وَلِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَةً فِي نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ إطْلَاقُ ذَلِكَ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسُّكْنَى مُطْلَقًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْكِنَهَا مَنْ يَضُرُّ بِهَا ، كَالْقَصَّارِ وَالْحَدَّادِ ، فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَزْرَعَهَا مَا يَضُرُّ بِهَا ؟ قُلْنَا السُّكْنَى لَا تَقْتَضِي ضَرَرًا ، فَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْ إسْكَانِ مَنْ يَضُرُّ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقْتَضِهِ ، وَالزَّرْعُ يَقْتَضِي الضَّرَرَ ، فَإِذَا أَطْلَقَ كَانَ رَاضِيًا بِأَكْثَرِهِ ، فَلِهَذَا جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَبْنِيَ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ، أَكْرَاهَا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ ، أَوْ نَوْعٍ بِعَيْنِهِ ، فَإِنَّ لَهُ زَرْعَ مَا يُعَيِّنُهُ وَمَا ضَرَرُهُ كَضَرَرِهِ أَوْ دُونَهُ .

وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَّا دَاوُد وَأَهْلَ الظَّاهِرِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَجُوزُ لَهُ زَرْعُ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ ، حَتَّى لَوْ وَصَفَ الْحِنْطَةَ بِأَنَّهَا سَمْرَاءُ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ بَيْضَاءَ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ بِالْعَقْدِ ، فَلَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ .

كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْمَرْكُوبَ ، أَوْ عَيَّنَ الدَّرَاهِمَ فِي الثَّمَنِ وَلَنَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ دُونَ الْقَمْحِ ، وَلِهَذَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْعِوَضُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، إذَا تَسَلَّمَ الْأَرْضَ .

وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَمْحَ لِتُقَدَّرَ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا

لِيَسْكُنَهَا ، كَانَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ .

وَفَارَقَ الْمَرْكُوبَ وَالدَّرَاهِمَ فِي الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُمَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِمَا ، فَتَعَيَّنَا وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هَاهُنَا مَنْفَعَةٌ مُقَدَّرَةٌ ، وَقَدْ تَعَيَّنَتْ أَيْضًا ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَا قُدِّرَتْ بِهِ ، كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ الْمِكْيَالُ وَالْمِيزَانُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ .

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ، قَالَ: لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً ، وَمَا ضَرَرُهُ كَضَرَرِهَا ، أَوْ دُونَهُ فَهَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت