فهرس الكتاب

الصفحة 7533 من 7845

اسْتِئْجَارُهَا لِلْغَرْسِ وَالزَّرْعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ ، وَيُكْتَفَى بِالْمُعْتَادِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْعَادَةِ ، وَلَا يَنْقَطِعُ إلَّا نَادِرًا ، فَهُوَ كَسَائِرِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ .

الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ ، وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةٍ مُعْتَادَةِ تَأْتِي فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ ، كَأَرْضِ مِصْرَ الشَّارِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ ، وَمَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةِ الْفُرَاتِ وَأَشْبَاهِهِ ، وَأَرْضِ الْبَصْرَةِ الشَّارِبَةِ مِنْ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ ، وَأَرْضِ دِمَشْقَ الشَّارِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ بَرَدَى أَوْ مَا يَشْرَبُ مِنْ الْأَوْدِيَةِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ ، فَهَذِهِ تَصِحُّ إجَارَتُهَا قَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى بِهِ وَبَعْدَهُ .

وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ أَصْحَابُهُ: إنْ أَكْرَاهَا بَعْدَ الزِّيَادَةِ ، صَحَّ ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ ، لَا نَعْلَمُ هَلْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا أَمْ لَا .

وَلَنَا أَنَّ هَذَا مُعْتَادٌ ، الظَّاهِرُ وُجُودُهُ ، فَجَازَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ الشَّارِبَةِ بِهِ ، كَالشَّارِبَةِ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ ، وَلِأَنَّ ظَنَّ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي وَقْتِهِ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، كَالسَّلَمِ فِي الْفَاكِهَةِ إلَى أَوَانِهَا .

النَّوْعُ الثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ مَجِيءُ الْمَاءِ نَادِرًا ، أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا يَكْفِيهَا إلَّا الْمَطَرُ الشَّدِيدُ

الْكَثِيرُ ، الَّذِي يَنْدُرُ وُجُودُهُ .

أَوْ يَكُونُ شُرْبُهَا مِنْ فَيْضِ وَادٍ مَجِيئُهُ نَادِرٌ ، أَوْ مِنْ زِيَادَةٍ نَادِرَةٍ فِي نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ غَالِبَةٍ ، فَهَذِهِ إنْ أَجَرَهَا بَعْدَ وُجُودِ مَاءٍ يَسْقِيَهَا بِهِ ، صَحَّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَزَرْعُهَا ، فَجَازَتْ إجَارَتُهَا ، كَذَاتِ الْمَاءِ الدَّائِمِ .

وَإِنْ أَجَرَهَا قَبْلَهُ لِلْغَرْسِ أَوْ الزَّرْعِ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الزَّرْعُ غَالِبًا ، وَيَتَعَذَّرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ ، فَلَمْ تَصِحّ إجَارَتُهَا ، كَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ .

وَإِنْ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِالنُّزُولِ فِيهَا ، وَوَضْعِ رَحْلِهِ ، وَجَمْعِ الْحَطَبِ فِيهَا ، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا رَجَاءَ الْمَاءِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَاءٌ قَبْلَ زَرْعِهَا ، فَلَهُ زَرْعُهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهَا الْمُمْكِنِ اسْتِيفَاؤُهَا .

وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ ، وَلَا يَغْرِسَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّأْبِيدِ .

وَتَقْدِيرُ الْإِجَارَةِ بِمُدَّةٍ تَقْتَضِي تَفْرِيغَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت