الَّتِي بَاعَهَا .
وَإِذَا قَلَعَ ، فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ دَخَلَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
وَهَكَذَا إنْ قَلَعَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَاهُنَا ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمَالِكُ ، وَلِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْأَرْضِ تَصَرُّفًا نَقَصَهَا ، لَمْ يَقْتَضِهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَالِكُ نَقْصَ غَرْسِهِ ، فَيُجْبَرُ حِينَئِذٍ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَلْعُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ لَهُ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ يَقْتَضِي التَّفْرِيغَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ } .
مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِظَالِمٍ لَهُ حَقٌّ .
وَهَذَا لَيْسَ
بِظَالِمٍ ، وَلِأَنَّهُ غَرَسَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، وَلَمْ يَشْرُطْ قَلْعَهُ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَرْضًا لِلْغَرْسِ مُدَّةً ، فَرَجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا ، وَيُخَالِفُ الزَّرْعَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْعَقْدِ فِي الْغِرَاسِ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ ، فَشَرْطُ الْقَلْعِ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْسِدَهُ .
قُلْنَا: إنَّمَا اقْتَضَى التَّأْبِيدَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَادَةَ فِي الْغِرَاسِ التَّبْقِيَةُ ، فَإِذَا أَطْلَقَهُ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ ، وَإِذَا شَرَطَ خِلَافَهُ ، جَازَ ، كَمَا إذَا بَاعَ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، أَوْ شَرَطَ فِي الْإِجَارَةِ شَرْطًا يُخَالِفُ الْعَادَةَ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ يُخَيِّرُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ ، فَيَمْلِكَهُ مَعَ أَرْضِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَقْلَعَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ ، وَيَضْمَنَ أَرْشَ نَقْصِهِ .
وَالثَّالِثُ ، أَنْ يُقِرَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ أَجْرَ الْمِثْلِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ فَيَمْلِكُهُ ، وَبَيْنَ مُطَالَبَتِهِ بِالْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ ، وَبَيْنَ تَرْكِهِ ، فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ .
وَلَيْسَ بِصَحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْغِرَاسَ مِلْكٌ لِغَارِسِهِ ، لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ عَنْهُ عِوَضٌ ، وَلَا رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ ، كَسَائِرِ الْغَرْسِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَالِكِ ، جَازَ .
وَإِنْ بَاعَهُمَا