فهرس الكتاب

الصفحة 7547 من 7845

الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا ، بَلْ فِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى طَلَاقِهَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } .

وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِزَوْجٍ ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْحَضَانَةِ وَالرَّضَاعِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهَا كَذَلِكَ .

وَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِحَالٍ ، لَا فِي الظِّئْرِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُتَبَايِنًا ، فَيَكُونُ مَجْهُولًا ، وَالْأَجْرُ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا .

وَلَنَا: مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ ، قَالَ: { كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ طس حَتَّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى ، قَالَ: إنَّ مُوسَى آجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا ، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ ، وَطَعَامِ بَطْنِهِ } .

وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا ، مَا لَمْ يَثْبُتُ نَسْخُهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي ، وَعُقْبَةِ رِجْلِي ، أَحْطِبُ لَهُمْ إذَا نَزَلُوا ، وَأَحْدُو بِهِمْ إذَا رَكِبُوا .

وَلِأَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَعَلُوهُ ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَكِيرٌ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الظِّئْرِ بِالْآيَةِ ، فَيَثْبُتُ فِي غَيْرِهَا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّهُ عِوَضُ مَنْفَعَةٍ ، فَقَامَ الْعُرْفُ فِيهِ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ ، كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَلِأَنَّ لِلْكِسْوَةِ عُرْفًا ، وَهِيَ كِسْوَةُ الزَّوْجَاتِ ، وَلِلْإِطْعَامِ عُرْفٌ ، وَهُوَ الْإِطْعَامُ فِي الْكَفَّارَاتِ ، فَجَازَ إطْلَاقُهُ ، كَنَقْدِ الْبَلَدِ .

وَنَخُصُّ أَبَا حَنِيفَةَ بِأَنَّ مَا كَانَ عِوَضًا فِي الرَّضَاعِ جَازَ فِي الْخِدْمَةِ كَالْأَثْمَانِ إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُمَا إنْ تَشَاحَّا فِي مِقْدَارِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ ، رُجِعَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت