فهرس الكتاب

الصفحة 7601 من 7845

وَمَا زَادَ لَا يَرْجِعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِهِ .

وَإِذَا وَصَلَ الْمُكْتَرِي ، رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ ، فَفَعَلَ مَا يَرَى الْحَظَّ فِيهِ ، مِنْ بَيْعِ الْجِمَالِ ، فَيُوَفِّي عَنْ الْجَمَّالِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الدِّينِ لِلْمُكْتَرِي أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَيَحْفَظُ بَاقِيَ الثَّمَنِ لَهُ وَإِنْ رَأَى بَيْعَ بَعْضِهَا ، وَحِفْظَ بَاقِيهَا ، وَالْإِنْفَاقَ عَلَى الْبَاقِي مِنْ ثَمَنِ مَا بَاعَ ، جَازَ .

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا ، أَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِدَانَةٍ ، فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا ، وَيُقِيمَ مُقَامَ الْجَمَّالِ فِيمَا يَلْزَمُهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَبَرِّعًا ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءِ .

وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ، رَجَعَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَالُ ضَرُورَةٍ .

وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِي .

وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ ، وَنَوَى الرُّجُوعَ ، فَفِي الرُّجُوعِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَرْجِعُ بِهِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْجِمَالِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ إذْنٌ فِي الْإِنْفَاقِ .

وَالثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ

وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ يُشْهِدُهُ فَأَنْفَقَ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ .

وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ ؛ لِقَوْلِنَا: يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْآبِقِ ، وَعَلَى عِيَالِ الْغَائِبِ وَزَوْجَاتِهِ ، وَالدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ .

وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ ، فَأَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ، فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ أَيْضًا .

وَحُكْمُ مَوْتِ الْجَمَّالِ ، حُكْمُ هَرَبِهِ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، أَنَّ الْمَوْتَ لَا يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ ، وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا ، وَلَا يُسْرِفُ فِي عَلْفِهَا ، وَلَا يُقَصِّرُ ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْمُتَوَفَّى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا يُنْفِقُهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الْمَالِكِ ، أَوْ مِنْ نَائِبِهِ ، أَوْ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَصِحُّ كِرَاءُ الْعَقَبَةِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَعْنَاهَا: الرُّكُوبُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، يَرْكَبُ شَيْئًا وَيَمْشِي شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اكْتِرَاؤُهَا فِي الْجَمِيعِ ، جَازَ اكْتِرَاؤُهَا فِي الْبَعْضِ .

وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَعْلُومَةً ، إمَّا أَنْ يُقَدِّرَهَا بِفَرَاسِخَ مَعْلُومَةٍ ، وَإِمَّا بِالزَّمَانِ ، مِثْلَ أَنْ يَرْكَبَ لَيْلًا وَيَمْشِيَ نَهَارًا ، وَيُعْتَبَرُ فِي هَذَا زَمَانُ السَّيْرِ دُونَ زَمَانِ النُّزُولِ .

وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَ يَوْمًا وَيَمْشِيَ يَوْمًا ، جَازَ .

فَإِنْ اكْتَرَى عُقْبَةً ، وَأَطْلَقَ ، احْتَمَلَ أَنْ يَجُوزَ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت