لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } ، وَلَمَّا { طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْعَتِهَا وَإِمْسَاكِهَا حَتَّى تَطْهُرَ } .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا مُقِيمٌ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمُكْثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُك حَيْضَتُك ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي .
وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى الْبُلُوغِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ .
وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَعْرِفَةِ الْحَيْضِ ، لِيُعْلَمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحَيْضُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: حَدِيثِ فَاطِمَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَحَمْنَةَ .
وَفِي رِوَايَةٍ: حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ .
مَكَانَ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ .
وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا فِي
مَوَاضِعِهَا ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَأَقَلُّ الْحَيْضِ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا )
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ ، وَأَكْثَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .
وَقِيلَ عَنْهُ: أَكْثَرُهُ