وَلَا وَبَرَهَا ، وَلَا اسْتِئْجَارُ شَجَرَةٍ ، لِيَأْخُذَ ثَمَرَتَهَا ، أَوْ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهَا .
فَصْلٌ: وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ .
وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْي ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا فِي جَوَازِهِ ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ مُبَاحٌ ، وَالْحَاجَةُ تَدْعُو إلَيْهِ ، فَجَازَ ، كَإِجَارَةِ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ ، وَالْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ مِنْهَا الْمَاءَ ؛ وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ تُسْتَبَاحُ بِالْإِعَارَةِ ، فَتُسْتَبَاحُ بِالْإِجَارَةِ ، كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ .
وَلَنَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ } : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي لَفْظٍ {: نَهَى عَنْ ضِرَابِ الْجَمَلِ } .
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَاءُ الَّذِي يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ ، فَيَكُونُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لِاسْتِيفَاءِ عَيْنٍ غَائِبَةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَإِجَارَةِ الْغَنَمِ لِأَخْذِ لَبَنِهَا ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ فَإِنَّ هَذَا الْمَاءَ مُحَرَّمٌ لَا قِيمَةَ لَهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، فَأَشْبَهَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ .
فَأَمَّا مَنْ أَجَازَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُوقِعَ الْعَقْدَ عَلَى الْعَمَلِ ، وَيُقَدِّرَهُ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقِيلَ: يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ .
وَهَذَا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَرَادَ إطْرَاقَ فَرَسِهِ مَرَّةً ، فَقَدَّرَهُ بِمُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْفِعْلِ ، لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيعَابُهَا بِهِ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مِقْدَارِهِ ، فَرُبَّمَا لَا يَحْصُلُ الْفِعْلُ فِيهِ ، وَيَتَعَذَّرُ أَيْضًا ضَبْطُ مِقْدَارِ الْفِعْلِ ، فَيَتَعَيَّنُ التَّقْدِيرُ بِالْفِعْلِ ، إلَّا أَنْ يَكْتَرِيَ فَحْلًا لِإِطْرَاقِ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ ، كَفَحْلٍ يَتْرُكُهُ فِي إبِلِهِ ، أَوْ تَيْسٍ فِي غَنَمِهِ ، فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكْتَرِي مُدَّةً مَعْلُومَةً .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ ، فَإِنْ احْتَاجَ إنْسَانٌ إلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطْرِقُ لَهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَبْذُلَ الْكِرَاءَ ، وَلَيْسَ لِلْمُطْرِقِ أَخْذُهُ قَالَ عَطَاءٌ: لَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ شَيْئًا ،
وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُطْرِقُ لَهُ .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ بَذْلُ