بَيْتِ الْمَالِ ، فَجَازَ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ ، كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَعَجَزَ عَنْ فِعْلِهِ ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ مُتَبَرِّعٌ بِذَلِكَ ، فَيُحْتَاجُ إلَى بَذْلِ الْأَجْرِ فِيهِ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، مَا رَوَى عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ: { إنَّ آخِرَ مَا عَهِدَ إلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَرَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ ، فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا ، قَالَ: قُلْت: قَوْسٌ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ .
قَالَ: قُلْت أَتَقَلَّدُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، قَالَ: { إنْ سَرَّك أَنْ يُقَلِّدَك اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ ، فَاقْبَلْهَا } .
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّهُ { عَلَّمَ رَجُلًا سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ، فَأَهْدَى إلَيْهِ خَمِيصَةً أَوْ ثَوْبًا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ أَنَّك لَبِسْتهَا ، أَوْ أَخَذَتْهَا ، أَلْبَسَك اللَّهُ مَكَانَهَا ثَوْبًا مِنْ نَارٍ } وَعَنْ أُبَيٍّ ، قَالَ: كُنْت أَخْتَلِفُ إلَى رَجُلٍ مُسِنٍّ ، قَدْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ ، قَدْ احْتَبَسَ فِي بَيْتِهِ أُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، فَكَانَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِمَّا أُقْرِئُهُ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ: هَلُمِّي بِطَعَامِ أَخِي .
فَيُؤْتَى بِطَعَامٍ لَا آكُلُ مِثْلَهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَحَاكَ فِي نَفْسِي مِنْهُ