فهرس الكتاب

الصفحة 7779 من 7845

التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ قَالَ جَابِرٌ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُو مَقْدِرَةٍ إلَّا وَقَفَ .

وَلَمْ يَرَ شُرَيْحٌ الْوَقْفَ ، وَقَالَ: لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ .

قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ .

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ ، وَلِلْوَاقِفِ الرُّجُوعُ فِيهِ ، إلَّا أَنْ يُوصِيَ

بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَيَلْزَمُ ، أَوْ يَحْكُمَ بِلُزُومِهِ حَاكِمٌ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .

وَخَالَفَهُ صَاحِبَاه ، فَقَالَا كَقَوْلِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ، صَاحِبَ الْأَذَانِ ، جَعَلَ حَائِطَهُ صَدَقَةً ، وَجَعَلَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ أَبَوَاهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يَكُنْ لَنَا عَيْشٌ إلَّا هَذَا الْحَائِطَ .

فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَاتَا ، فَوَرِثَهُمَا .

رَوَاهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي"أَمَالِيهِ"، وَلِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ مِنْ مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ ، كَالصَّدَقَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَالِفُ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، { فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ فِي وَقْفِهِ: لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا ، وَلَا يُبْتَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُورَثُ } .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا .

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: تَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِدَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ ، وَعُمَرُ بِرَبْعِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَى وَلَدِهِ وَعُثْمَانُ بِرُومَةَ ، وَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِأَرْضِهِ بِيَنْبُعَ ، وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ وَدَارِهِ بِمِصْرَ وَأَمْوَالِهِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت