فهرس الكتاب

الصفحة 7833 من 7845

تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ .

وَلِأَنَّ فِيهِ إغْنَاءَهُمْ وَصِلَةَ أَرْحَامِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِصَدَقَاتِهِ النَّوَافِلِ وَالْمَفْرُوضَاتِ ، كَذَلِكَ صَدَقَتُهُ الْمَنْقُولَةُ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَغْنِيَاءِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَخْتَصُّ الْفُقَرَاءَ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، تَنَاوَلَ الْفُقَرَاءَ وَالْأَغْنِيَاءَ ، كَذَا هَاهُنَا .

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرِ ، أَنَّهُ يَخْتَصُّ الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الصَّدَقَاتِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَلِأَنَّا خَصَصْنَاهُمْ بِالْوَقْفِ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّدَقَةِ ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّدَقَةِ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي مَنْ يَسْتَحِقُّ الْوَقْفَ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ ، فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ صَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمْ مَالَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ ، فَكَذَلِكَ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ مِنْ صَدَقَتِهِ مَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَصْرِفًا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنَّك أَنْ

تَتْرُكَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ .

فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ ، وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَيْهِمْ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي ، لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ ، وَإِنَّمَا صَرَفْنَاهُ إلَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِصَدَقَتِهِ ، فَصُرِفَ إلَيْهِمْ مَعَ بَقَائِهِ صَدَقَةً .

وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْثِ ، وَيَبْطُلَ الْوَقْفُ فِيهِ .

فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَة يَكُونُ وَقْفًا عَلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ ، دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ ، وَدُونَ الْبَعِيدِ مِنْ الْعَصَبَاتِ ، فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، عَلَى حَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِوَلَاءِ الْمَوَالِي ، لِأَنَّهُمْ خُصُّوا بِالْعَقْلِ عَنْهُ ، وَبِمِيرَاثِ مَوَالِيه ، فَخُصُّوا بِهَذَا أَيْضًا .

وَهَذَا لَا يَقْوَى عِنْدِي ، فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِهَذَا دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ لَا يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت