الشِّرَاكِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُذْرِ بِمَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ .
وَفِعْلُهَا يَكُونُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَتَكَامُلِ الشُّرُوطِ ، عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَنَا قُصِدَ بِهَا بَيَانُ الْوَقْتِ ، وَخَبَرُهُمْ قُصِدَ بِهِ ضَرْبُ الْمَثَلِ ، فَالْأَخْذُ بِأَحَادِيثِنَا أَوْلَى .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا الْآثَارَ وَالنَّاسَ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا زَادَ شَيْئًا وَجَبَتْ الْعَصْرُ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِثْلِ أَدْنَى زِيَادَةٍ مُتَّصِلٌ بِوَقْتِ الظُّهْرِ ، لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا ، وَغَيْرُ الْخِرَقِيِّ قَالَ: إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ فَهُوَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ .
وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالَ الْخِرَقِيِّ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا زَادَ عَلَى الْمِثْلَيْنِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ } وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَكَانَ وَسَطَ النَّهَارِ .
وَحُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ يَشْتَرِكَانِ فِي قَدْرِ الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ مَعًا ، أَحَدُهُمَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْآخَرُ الْعَصْرَ ، حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصَلِّيًا لَهَا فِي وَقْتِهَا .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَلَّى بِي الظُّهْرَ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ .
لَا يَنْفِي مَا قُلْنَا ؛ فَإِنَّ الطَّرَفَ مَا تَرَاخَى عَنْ الْوَسَطِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ } أَرَادَ مُقَارَنَةَ الْوَقْتِ ، يَعْنِي أَنَّ ابْتِدَاءَ صَلَاتِهِ الْيَوْمَ الْعَصْرَ مُتَّصِلٌ بِوَقْتِ انْتِهَاءِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، أَوْ مُقَارِبٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ بَيَانَ الْمَوَاقِيتِ ،